السيد نعمة الله الجزائري
72
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَإِذْ قُلْتُمْ » . هم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام اللّه فلمّا سمعوا الكلام قالوا : لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة فبعث اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا ، ثمّ أحياهم اللّه بعد ذلك وبعثهم أنبياء . هذا دليل على الرجعة في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فإنّه قال : لم يكن في بني إسرائيل شيء إلّا كان في أمّتي مثله . « 1 » « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » ؛ أي : لن نصدّق بنبوّتك . « جَهْرَةً » : معاينة . « 2 » « جَهْرَةً » . مصدر من قولك : جهر بالقراءة . وانتصابها على المصدر من غير لفظ الفعل . « الصَّاعِقَةُ » . قيل : نار نزلت من السماء فأحرقتهم . وقيل : صيحة جاءت من السماء . « 3 » « لَنْ نُؤْمِنَ » . متعلّق بما أخبرهم به من صفات اللّه . لأنّهم قالوا : لن نؤمن لك بما تخبرنا به من صفاته وما يجوز عليه [ وما لا يجوز عليه ] حتّى [ نرى اللّه جهرة ] . وقيل : إنّه لمّا جاءهم بالألواح وفيها التوراة ، قالوا : لن نؤمن لك بأنّ هذا من عند اللّه حتّى نراه جهرة . « 4 » [ 56 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 56 ] ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) « بَعَثْناكُمْ » : أحياكم بعد الموت . فيه دلالة على جواز الرجعة في الدنيا . « 5 » « تَشْكُرُونَ » نعمة البعث ، أو ما كفرتموه . « 6 » [ 57 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) « وَظَلَّلْنا » : وجعلنا الغمام يظلّكم . وذلك في التيه ؛ سخّر اللّه لهم السحاب يسير بسيرهم يظلّهم من الشمس . وينزل باللّيل عمود من نار يسيرون في ضوئه . وثيابهم لا تتّسخ و
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 47 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 240 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 141 و 142 . ( 4 ) - التبيان 1 / 252 ، ومجمع البيان 1 / 240 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 241 - 242 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 63 .