السيد نعمة الله الجزائري

73

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا تبلى . [ وينزل عليهم ] المنّ - هو الترنجبين - مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكلّ إنسان صاع . « وَالسَّلْوى » . كان يبعث اللّه الجنوب فتحشر عليهم السلوى - وهي السّمانى - فيذبح الرجل منها ما يكفيه . « 1 » عن الحسين عليه السّلام أنّ يهوديّا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ موسى قد أعطي المنّ والسلوى . فهل فعل لمحمّد مثل هذا ؟ فقال : أعطي محمّد صلّى اللّه عليه وآله أفضل من هذا . إنّ اللّه أحلّ لنا الغنائم ولأمّته ولم تحلّ لأحد قبله . قال اليهوديّ : قد ظلّل عليه الغمام . قال عليّ عليه السّلام : قد أعطي محمّد أفضل من هذا . إنّ الغمام كانت لمحمّد تظلّه من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وسفره . « 2 » كان سبب إنزال المنّ والسلوى عليهم أنّه لمّا ابتلاهم اللّه بالتيه قالوا لموسى : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » « 3 » حين أمرهم بالمسير إلى العمالقة لحربهم - وكانوا في البيت المقدس - بقوله : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » . « 4 » فوقعوا في التيه وصاروا كلّما ساروا ، تاهوا في خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ، فكلّما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم . وبقوا أربعين سنة . وفي التيه توفّي موسى وهارون . ولمّا حصلوا في التيه ، ندموا على ما فعلوا . فألطف اللّه لهم بالغمام لمّا شكوا من حرّ الشمس . وأنزل عليهم المنّ والسلوى من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم . فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل عليه نصيبه . فلذلك يكره النوم إلّا بعد طلوع الشمس . « 5 » « كُلُوا » . على إرادة القول . « وَما ظَلَمُونا » بأن كفروا هذه النعم . « 6 » [ 58 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) « الْقَرْيَةَ » . يعني بيت المقدس بإجماع المفسّرين . « الْبابَ » . قيل : هو باب حطّة من

--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 142 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 / 325 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) / 24 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) / 21 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 244 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 142 .