السيد نعمة الله الجزائري

62

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 35 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ] وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) « رَغَداً » ؛ أي أكلا واسعا رافها . « 1 » « وَلا تَقْرَبا » ؛ أي : لا تأكلا . على سبيل المبالغة . « 2 » « هذِهِ الشَّجَرَةَ » . قال الرضا عليه السّلام : أشار اللّه لهما إلى شجرة الحنطة ولم يقل لهما : ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا ما كان من جنسها . فلم يقربا تلك الشجرة وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان لهما . وكان ذلك من آدم قبل النبوّة . ولم يكن ذلك بذنب كبير وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم . فلمّا جعله اللّه نبيّا ، كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة . « 3 » وسئل عليه السّلام من تلك الشجرة : ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها . فمنهم من يروي أنّها الحنطة . [ ومنهم من يروي أنّها العنب . ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد . فقال عليه السّلام : كلّ ذلك حقّ . إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا . وكانت شجرة الحنطة ] وليست كشجرة الدنيا . « 4 » وقيل : شجرة الكافور . عن عليّ عليه السّلام . « 5 » في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : انّ موسى عليه السّلام قال : يا أبت ألم يخلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأمرك ألّا تأكل من الشجرة ؟ فلم عصيته ؟ قال : يا موسى ، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة ؟ قال : ثلاثين ألف سنة . قال : فهو ذلك . قال الصادق عليه السّلام : فحجّ آدم موسى عليهما السّلام . « 6 » [ 36 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 54 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 54 . ( 3 ) - عيون الأخبار 1 / 196 . ( 4 ) - عيون الأخبار 1 / 306 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 195 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 44 - 45 .