السيد نعمة الله الجزائري

61

عقود المرجان في تفسير القرآن

إخوته له . والوارد في الأخبار أنّ نور النبيّ وأهل بيته صلوات اللّه عليهم كان في جبهة آدم وكان السجود لذلك النور تعظيما له . وأمّا السبب في منع اللّه ألطافه للشيطان ، مع أنّه عبد اللّه في السماوات ستّة آلاف سنة ، فهو أنّه أضمر في خاطره وجعل مطمح نظره من تلك العبادة هو الدنيا وزينتها ، وقد أعطاه اللّه ما طلب . « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها » . « 1 » كذا جاء في الحديث . « 2 » « إِبْلِيسَ » : مشتقّ من الإبلاس وهو اليأس من رحمة اللّه . « اسْتَكْبَرَ » ؛ أي : امتنع عتوّا على اللّه وتحقيرا لصنع اللّه . ومن ثمّ كفر ؛ وإلّا فتارك السجود لا يكفر . إلّا على هذا النحو . « وَإِذْ قُلْنا » ؛ أي : واذكر إذ قلنا . « 3 » في الصحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » : * هل يدخل فيه الضّلال ؟ قال : نعم ، والذين كفروا أدخلوا فيه . لأنّ اللّه أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس . فإنّه كان مع الملائكة في السماء يعبد اللّه وكانت الملائكة تظنّ أنّه منهم ولم يكن منهم . فلمّا أمر الملائكة بالسجود ، أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملائكة عند ذلك أنّه لم يكن منهم . فقيل له : كيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللّه الملائكة بالسجود ؟ فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة . وذلك أنّ اللّه خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض . فعتوا وأفسدوا ، فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه معهم إلى السماء وكان مع الملائكة إلى أن خلق آدم . « 4 » فلمّا مرّ عليه وهو شبح قال : لئن أمرني اللّه لهذا بالسجود ، لعصيته . « 5 » « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » . أي في علم اللّه ، أو بسبب الاستكبار عن السجود . أو إنّه كان من جنس الكفّار أعني الجنّ الذين كانوا في الأرض . « 6 »

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 145 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 42 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 192 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 35 - 36 . ( 5 ) - ليس في المصدر . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 53 ، والكشّاف 1 / 127 .