السيد نعمة الله الجزائري
60
عقود المرجان في تفسير القرآن
ولا لغيرهم بأن يقولوا : لو علّمتنا كما علّمت آدم ، لعلمنا الأسماء وقت العرض . « فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » ؛ أي : بأسماء ما عرض عليهم ؛ وهي المسمّيات وخواصّ منافعها . « وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ » ؛ أي : أعلم سرّكم وجهركم . أو : أعلم ما تبدون من قولكم : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » « وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » من إضمار إبليس المعصية ، لأنّه كان بينهم . وبه روايات . « 1 » [ 34 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) عنه صلّى اللّه عليه وآله : سمّي آدم لأنّه خلق من طين الأرض وأديمها . « 2 » اختلف في إبليس هل كان من الملائكة أم لا . فذهب قوم إلى أنّه كان منهم . واختاره الشيخ الطوسي رحمه اللّه . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام والظاهر في تفاسيرنا . ثمّ اختلفوا فقيل : إنّه كان خازنا على الجنّة . وقيل : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض . وقال الشيخ المفيد : إنّه كان من الجنّ . قال : وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمّة الهدى عليهم السّلام . وهو مذهب الإماميّة . وعليه جماعة من المفسّرين وغيرهم احتجاجا بقوله تعالى : « إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ » « 3 » وبقوله : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ » « 4 » . « 5 » كذا قال شيخنا الطبرسيّ . والحقّ أنّ الأخبار الدالّة على أنّه من الجنّ متظافرة . وما عارضها سبيله إمّا الحمل على التقيّة أو على ضرب من التأويل . وأمّا حقيقة السجود ، فقيل : إنّه شرعيّ - أعني وضع الجبهة - لكنّ آدم عليه السّلام كان كالقبلة في السجود ، فهو حقيقة للّه تعالى . وقيل : إنّه كوقت الزوال في السجود للّه . وهو يرجع إلى الأوّل . وقيل : على أنّ المراد منه معناه اللّغويّ ، أعني التواضع ، كسجود أبوي يوسف و
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 185 . ( 2 ) - علل الشرائع 1 / 2 ، ح 1 . ( 3 ) - الكهف ( 18 ) / 50 . ( 4 ) - التحريم ( 66 ) / 6 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 189 .