السيد نعمة الله الجزائري
59
عقود المرجان في تفسير القرآن
والأخبار بهذا المعنى كثيرة . وحينئذ فما صدر في هذا السؤال من الملائكة ، هو من باب ترك الأولى . [ 31 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) عن الصادق عليه السّلام قال : الأرضين والجبال والشعاب والأودية . ثمّ نظر إلى تحته فقال : وهذا البساط ممّا علّمه . « 1 » وفي بصائر الدرجات قال : إنّ رسول اللّه قال : إنّ اللّه مثّل لي أمّتي في الطين وعلّمني أسماءهم كما علّم آدم الأسماء كلّها . « 2 » عن الصادق عليه السّلام : علّم آدم أسماء الحجج كلّها ثمّ عرضهم وهم أرواح . « 3 » « عَرَضَهُمْ » ؛ أي : عرض المسمّيات وهي ذوات الأشياء المدلول عليها بالأسماء فقال : أنبئوني بأسمائها . « 4 » « صادِقِينَ » بأنّكم أحقّ بالخلافة من آدم لتسبيحكم . عن الصادق عليه السّلام . « 5 » [ 32 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ] قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) « سُبْحانَكَ » ؛ أي : أنزّهك عن أن يكون فعلك خاليا عن الحكمة . « 6 » [ 33 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 33 ] قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) « إِنِّي أَعْلَمُ » . إشارة إلى قوله : « أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » على سبيل البسط . وقيل : دلالة على أنّ تفضيل آدم عليهم بالعلم ، إنّما كان على وفق الحكمة والاستحقاق فلا اعتراض للملائكة
--> ( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 32 . ( 2 ) - بصائر الدرجات / 103 . ( 3 ) - كمال الدين / 14 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 51 . ( 5 ) - كمال الدين / 14 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 183 ، والتبيان 1 / 142 .