السيد نعمة الله الجزائري
40
عقود المرجان في تفسير القرآن
« أُولئِكَ » ؛ أي : من جمع كلّ الصفات السابقة . « مِنْ رَبِّهِمْ » ؛ أي : منحوه من ربّهم وأوتوه من قبله . « 1 » معنى الاستعلاء في « عَلى هُدىً » تمثيل تمكّنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه . والفلاح : الفوز بالمطلوب . وقد استدلّ بها المعتزلة القائلون بخلود أهل الكتاب في النار . وأجاب القاضي بأنّ المختصّ بالمتّقين إنّما هو الفلاح الكامل وهو لا ينافي حصوله في الجملة لغيرهم . وأجيب أيضا بأنّ المراد بالمتّقين من اجتنب الشرك ويجعل المشار إليه بأولئك الموصول الثاني . وهو بعيد . [ 6 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » . قيل : إنّها نزلت في جماعة مخصوصين كأبي لهب وأحبار اليهود . وقيل : في جميع الكفّار . « 2 » قال القاضي : والآية ممّا احتجّ به من يجوّز تكليف ما لا يطاق . فإنّه سبحانه أخبر عنهم بأنّهم لا يؤمنون ، وأمرهم بالإيمان ، فلو آمنوا ، انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم الإيمان بأنّهم لا يؤمنون ، فيجتمع [ الضدّان ] . وأجاب عنه بأنّ الإخبار بوقوع الشيء أو عدمه ، لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى بما يفعله هو أو العبد باختياره . وفائدة الإنذار بعد العلم بإنّه لا ينجع إلزام الحجّة وحيازة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فضل الإبلاغ . ولذلك قال : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » ولم يقل : سواء عليك . « 3 » وقال شيخنا الطبرسيّ رحمه اللّه : الصحيح أن نقول : إنّ العلم يتناول الشيء على ما هو به ولا يجعله على ما هو به . فلا يمتنع أن يعلم حصول شيء بعينه وإن كان غيره مقدورا . « 4 » [ 7 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 43 و 45 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 128 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 22 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 128 .