السيد نعمة الله الجزائري
41
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام : أي : وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنّهم الذين لا يؤمنون . « وَعَلى سَمْعِهِمْ » كذلك بسمات . « وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » . وذلك بأنّهم لمّا أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه وجهلوا ما لزمهم من الإيمان ، فصاروا كمن على عينيه غشاوة لا يبصر . « 1 » « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » ؛ أي : شهد عليها بأنّها لا تقبل الحقّ . كقولك : قد ختمت عليك بأنّك لا تعلم ؛ أي : شهدت . وقال قوم : إنّ ذلك على وجه الدعاء عليهم لا الإخبار عنهم . وهو ممكن على نصب « غِشاوَةٌ » . « 2 » « غِشاوَةٌ » . بالرفع على الابتداء . وقرئ بالنصب . أي : وجعلنا . « 3 » عن الصادق عليه السّلام : الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر اللّه ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . فأمّا كفر الجحود ، فهو الجحود بالربوبيّة . وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار . وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهريّة وهم الذين يقولون : « وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » . « 4 » وهو دين وضعوه لأنفسهم على غير تحقيق منهم لشيء ممّا يقولون . قال اللّه عزّ وجلّ : « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » . « 5 » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . يعني بتوحيد اللّه . فهذا أحد وجوه الكفر . « 6 » « خَتَمَ اللَّهُ » . الختم : الطبع بالخاتم . وفيه وجوه من التأويل . الأوّل : انّ القوم لمّا أعرضوا عن الحقّ وتمكّن ذلك في قلوبهم حتّى صار كالطبيعة لهم ، شبّه بالوصف الخلقيّ المجبول عليه . الثاني : انّ المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها اللّه تعالى خالية عن الفطن . الثالث : انّ ذلك فعل الشيطان حقيقة أو الكافر ، لكن لمّا كان صدوره عنه بإقداره تعالى إيّاه ،
--> ( 1 ) - الاحتجاج 2 / 260 . ( 2 ) - التبيان 1 / 63 و 65 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 53 . ( 4 ) - الجاثية ( 45 ) / 24 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 78 . ( 6 ) - الكافي 2 / 39 .