السيد نعمة الله الجزائري

39

عقود المرجان في تفسير القرآن

« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ؛ أي : يصدّقون بالبعث والنشور . « 1 » وفي كتاب كمال الدين عنه عليه السّلام قال : من أقرّ بقيام القائم عليه السّلام أنّه حقّ . « 2 » « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » . معنى إقامة الصلاة أحد ثلاثة أشياء : إمّا تعديل أركانها وحفظها عن أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها . من أقام العود ، إذا قوّمه . وإمّا الدوام عليها والمحافظة ؛ كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » . « 3 » من قامت السوق ، إذا نفقت . وإمّا التجلّد والتشمّر لأدائها وأن لا يكون في تأديتها متوانيا ولا فاترا عنها . من قولهم : قام في الأمر ، خلاف تقاعد عنه . « 4 » « رَزَقْناهُمْ » ؛ أي : ممّا علّمناهم يبثّون . عن الصادق عليه السّلام . « 5 » « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » . استدلّ بها أصحابنا رضوان اللّه عليهم والمعتزلة على أنّ الحرام ليس برزق . لأنّه تعالى مدحهم على الإنفاق من الرزق ومن أنفق من الحرام فهو مذموم عقلا وشرعا . والأشاعرة جعلوه رزقا وليس لهم دليل يعتمد عليه سوى ما قالوه في حديث عمرو بن قرّة « 6 » ، وهو محمول على المشاكلة . [ 4 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » . هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأضرابه . معطوفون على الذين يؤمنون بالغيب داخلون معهم في جملة المتّقين ، أو على المتّقين كأنّه قال : هدى للمتّقين عن الشرك والذين آمنوا من أهل الملل . « بِما أُنْزِلَ » : القرآن والشرائع . « وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » ؛ أي : الكتب السماويّة . « 7 » [ 5 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ] أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 30 . ( 2 ) - كمال الدين / 340 ، ح 19 ، عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) - المؤمنون ( 23 ) / 9 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 314 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 119 . ( 6 ) - انظر : تفسير البيضاويّ 1 / 19 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 19 - 20 .