السيد نعمة الله الجزائري

18

عقود المرجان في تفسير القرآن

يبرئ الأكمه والأبرص وذوي العاهة ، لكن باشره نجاسة أبدان المخالفين فأزال عظيم بركته وبقي القليل . وكان مولانا الصادق عليه السّلام يقصده من المدينة ليشرب منه ويغتسل به ويرجع . وقد ورده يوما فقال لرجل كان على الماء : ناولني بهذا القدح ماء . فناوله . ثمّ قال : ناولني أخرى . فناوله فشرب وأجرى الماء على لحيته الشريفة . فلمّا فرغ قال : الحمد للّه ربّ العالمين . ما أعظم بركته ! ثمّ إنّي ركبت في السفينة وجئت إلى الجزائر . فلقيت جماعة من أهل السفينة الأولى فقالوا لي : إنّه من وقت خروجك منها ما وقفت ساعة واحدة إلّا بالمنزل . فلمّا وصلت إلى الجزائر إلى منزلنا في الصباغيّة في نهر المدك ، فرحوا أهلي . وذلك أنّ أخي تقدّمني بالمجيء من شطّ بغداد ولمّا رأته والدتي ، خطر ببالها الخواطر من جانبي وأنّه ما تأخّر إلّا لقضيّة حادثته . فبقيت في الجزائر مع أخي في الصباغيّة ثلاثة أشهر وشرعت في شرح تهذيب الحديث هناك . ثمّ انتقلنا إلى نهر صالح فرأينا أهلها أخيارا صلحاء وعلماؤها من أهل الإيمان منزّهين عن النفاق والحسد . فأحسن كلّهم إلينا إحسانا كاملا . فبقينا هناك ستّة أشهر أو أكثر . وبنوا لنا مسجدا جامعا كان من الأوّل يصلّي فيه شيخنا الأجلّ خاتمة المجتهدين الشيخ عبد النبيّ الجزائريّ ، وكنّا نصلّي فيه جماعة لا جمعة . ثمّ إنّ السلطان محمّد بعث عساكره إلى سلطان البصرة للحرب معه ويأخذ منه الجزائر والبصرة . فذهب فكر سلطان البصرة إلى أنّه يخرّب الجزائر والبصرة وينقل أهلهما إلى مكان اسمه سحاب قريب الحويزة . فانتقلنا كلّنا إليها ووضع عسكره في قلعة القرنة ، وجلس هو مع أهل الجزائر في سحاب . وكان يجيء إلى عندنا ، فإذا جاء وضعوا له في الصحراء عباءة ، وإذا أتيت إليه قام وأجلسني معه على تلك العباءة . وكان يظهر المحبّة والوداد لي كثيرا . فلمّا قرب إلينا عساكر السلطان محمّد وحصروا القلعة ، كانوا يرمونها كلّ يوم ألف مدفع أو أقلّ ، وكانت الأرض ترجف من تحتنا هذا وأنا مشغول في تأليف شرح التهذيب . فبعثت العيال وأكثر الكتب مع أخي إلى الحويزة وبقيت أنا وكتب التأليف .