السيد نعمة الله الجزائري

19

عقود المرجان في تفسير القرآن

ثمّ إنّي طلبت الإذن من السلطان في السفر إلى الحويزة . فلم يأذن لي وقال : إذا خرجت أنت من بيننا ، ما يبقى معي أحد . فبقينا في الحصار أربعة أشهر تقريبا ، فأتى شهر اللّه شهر رمضان فسافرت إلى الحويزة وكنت أنتظر الأخبار . فلمّا كان ليلة الحادية عشرة من ذلك الشهر وهي ليلة الجمعة ، خاف سلطان البصرة من خيانة عسكره وفرّ هاربا إلى الدورق . فبلغ الخبر إلى أهل الجزائر طلوع فجر يوم الجمعة ، ففرّت النساء والرجال والأطفال والشيوخ والعميان وكلّ من كان ذلك الإقليم طالبين الحويزة ، وبينهم وبينها مسير ثلاثة أيّام ، لكنّها مفازة لا فيها ماء ولا كلاء بل أرض يابسة . فمات من أهل الجزائر في تلك المفازة عطشا وجوعا وخوفا ما لا يحصي عددهم إلّا اللّه تعالى . وكذلك العسكر الذي في القرنة قتل منه أيضا خلق كثير . والحاصل أنّ من شاهد تلك الواقعة عرف أحوال يوم القيامة . وأمّا سلطان الحويزة قدّس اللّه روحه وهو السيّد علي خان ، فأرسل عساكر لاستقبال أهل الجزائر وأرسل لهم ماء وطعاما . جزاه اللّه عنهم كلّ خير . ثمّ إنّنا أقمنا عنده في الحويزة شهرين تقريبا وسافرنا إلى إصفهان لكن من طريق شوشتر . فلمّا وصلنا شوشتر ، رأينا أهلها من أهل الصلاح والفقر ويودّون العلماء . وكان فيهم رجل سيّد من أكابر السادة اسمه ميرزا عبد اللّه . فأخذنا إلى منزله وعيّن لنا كلّ ما نحتاج إليه . والآن هو قد مضى إلى رحمة اللّه ، لكنّه أعقب ولدين السيّد شاه مير والسيّد محمّد مؤمن وفيهما من صفات الكمال ما لا يحصى مع صغر سنّهما ، ولا وجد في العرب والعجم أكرم منهما ولا يقارب أخلاقهما . وفّقهما اللّه تعالى لجميع مراضيه . ثمّ إنّ والدهما أرسل إلى أهلنا من الحويزة . ولمّا جاؤوا عيّن لهم منزلا وكلّ ما يحتاجون إليه . فبقينا في شوشتر تقريبا من ثلاثة أشهر وسافرنا إلى إصفهان على طريق دية دشت وبقي الأهل في شوشتر . فلمّا قدمنا دية دشت ، أخذنا حجرة في الخان وجلسنا بها . ثمّ بعد ساعة قلت لواحد من الرفقاء : اذهب وانظر لعلّ لنا فيها صديقا يأخذ لنا منزلا إلى كم يوم . فلمّا خرج أتى برجل سيّد كان يقرأ عندي في إصفهان . فلمّا رآني فرح فرحا شديدا و