السيد نعمة الله الجزائري
15
عقود المرجان في تفسير القرآن
فوصلنا إلى المشهد المبارك في اللّيل فنزلنا في بيت ذلك السيّد . فأتت إلينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقلّ من الفلس . فلمّا صلّينا الصبح قلنا له : نروح إلى الزيارة . قال : لا حتّى تأكلوا الضيافة من عندي . فقلنا له : نحن معنا من الخبز واللّحم ما يكفينا . فقال : لا يكون هذا . فبعد ساعة قدّم إلينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء أسود لا ندري ما يكون تحته وفيها خواشيق . فقلنا : هذا أيّ شيء ؟ فقال : مدّوا أيديكم . فمددنا أيدينا . وكان ذلك الماء حارّا ، فمددنا الخواشيق فقصرت عن الوصول إلى قعر الجفنة . فمددنا بعض أيدينا وتناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة . فكان حبّات أرزّة ، وكان قد غلاها مع ذلك الماء . فشربنا كلّ واحد خاشوقة وقمنا للزيارة . فقال لنا ذلك السيّد المبارك : اعلموا - يا ضيفاني - أنّ سادة سامرّا ليس لهم خوف من اللّه ولا حياء ، فإذا دخلتم قبّة الإمام عليه السّلام أخذوا ثيابكم . ولكنّكم أكلتم ملحي ، فأنا أنصحكم أن تجعلوا ما عندكم من الثياب الجديدة عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتّى لو أخذت منكم ترجعون إلى هذه الثياب . فاستعقل كلامه أصحابنا ووضعوا ثيابهم عنده . وأمّا أنا فقلت : قد أصابني البرد هذه البارحة . فلبست ثيابي واحدا فوق الآخر . فلمّا مضينا إلى الزيارة ، أخذوا منّا في الباب الأوّل من كلّ واحد أربع محمّديّات . فلمّا وصلنا الباب الثاني ، أخذوا منّا أيضا . فزرنا موالينا وأتينا إلى السرداب . فلمّا نزلنا إليه أحاطوا بنا تحت الأرض فأخذوا ما أرادوا . وكأنّي أرى طرف مئزر واحد من أصحابي في يده ، والطرف الآخر في يد رجل سيّد من السادة ، فأخذه السيّد وبقي صاحبي مكشوف الرأس . فأتينا إلى منزل صاحبنا فقلنا له : هات الثياب . فقال : أوّلا حاسبوني على حقوقي وادفعوها إليّ . فقلنا : هكذا يكون فاحسبها أنت . فقال : الأوّل حقّ الاستقبال . فقلنا له : هذا حقّ واضح . فقال : لخواطركم كلّ واحد محمّديّتين . فأخذ منّا . ثمّ قال : حقّ المنزل البارحة . فأخذ حقّه . ثمّ قال : حقّ الحطب . فأخذ من كلّ واحد نصف محمّديّة . ثمّ قال : حقّ المرأة التي