السيد نعمة الله الجزائري
16
عقود المرجان في تفسير القرآن
أتت به . فأخذ ما أراد ثمّ قال : والحقّ الأعظم حقّ الضيافة وهو من كلّ واحد محمّديّة . فأخذ ذلك الحقّ ثمّ قال : حقّ الحماية وهو أنّكم في منزلي . ولولاه كان السادة أخذوا ما معكم . فأخذ ذلك الحقّ فقال : حقّ المشايعة . فأخذه . فلمّا قبض الحقوق كلّها قلنا له : أعطنا الثياب . فقال : قولوا مع أنفسكم إنّنا أخذناها معنا لمّا دخلنا القبّة الشريفة ، وأما كان السادة يأخذونها منكم ؟ فها أنا من السادة وأخذتها منكم من غير إهانة بكم . فقلنا له : جزاك اللّه خيرا ! فرجعنا إلى بغداد وأتينا من بغداد إلى مشهد الكاظمين عليهما السّلام . ثمّ أتينا إلى زيارة مولانا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وكنت قد أخذت ترابا من عند رأس كلّ إمام . فأخذت من تراب رجلي الحسين عليه السّلام ووضعته فوق ذلك التراب واكتحلت به . ففي ذلك اليوم قوي بصري على المطالعة وصار أقوى من الأوّل . وكنت قد ألّفت شرحا على الصحيفة الشريفة ، فشرعت في إتمامه ذلك اليوم . وإلى الآن كلّما عرض لي رمد أو غيره ، اكتحلت بشيء من ذلك التراب ويكون هو الدواء . ولمّا قدمت إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وزرته ، مددت يدي إلى تحت الفراش من عند رأسه المبارك لأخذ شيء من التراب ، فجاءت في يدي درّة بيضاء من درّ النجف فأخذتها . ولمّا خرجت قلت لإخواننا المؤمنين فتعجّبوا وقالوا : ما سمعنا بأنّ أحدا وجد درّة النجف في هذا المكان ، بل هذا ملك أتى بها ووضعها في هذا المكان . وذلك أنّه قبل ذلك التاريخ بأعوام كثيرة قد وجد واحد من الخدّام درّة في صحن الحوش فأخذها منه المتولّي وأرسلها إلى حضرة الشاه صفيّ لأنّها وجدت في ذلك المكان . والحاصل أنّ تلك الدرّة صنعناها خاتما وهي الآن عندنا نتبرّك بميامنها . وقد شاهدنا لتلك الدرّة أحوالات عجيبة : منها أنّني كنت لا بسا ذلك الخاتم ، فمضيت إلى مسجد الجامع في شوشتر فصلّيت المغرب والعشاء وأتيت إلى المنزل . فلمّا جلست عند السراج ونظرت إلى فصّ الخاتم لم أره . وكان قد وقع في ذلك اللّيل . فضاق صدري وحزنت حزنا عظيما . فقال لي بعض تلامذتي : نأخذ