السيد نعمة الله الجزائري

114

عقود المرجان في تفسير القرآن

بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة . « فَاعْفُوا » . العفو : ترك عقوبة المذنب . والصفح : ترك لومته . « بِأَمْرِهِ » الذي هو الأمر بقتالهم وضرب الجزية عليهم ، أو قتل قريظة وإجلاء بني النضير . وعن ابن عبّاس أنّه منسوخ بآية السيف . وفيه نظر ؛ إذ الأمر مطلق . « قَدِيرٌ » فيقدر على الانتقام منهم . « 1 » « حَسَداً » ؛ أي : حسدوكم حسدا . « بِأَمْرِهِ » . عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : لم يؤمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتل ، ولا أذن له فيه حتّى نزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » « 2 » وقلّده سيفا . « 3 » [ 110 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 110 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) « وَأَقِيمُوا » . لمّا أمر اللّه المسلمين بالصفح عن الكفّار والتجاوز عنهم ، علم أنّه يشقّ عليهم ذلك مع شدّة عداوة اليهود وغيرهم لهم ، فأمرهم بالاستعانة على ذلك بالصلاة والزكاة . فإنّ ذلك معونة لهم مع ما يحوزون بهما من الثواب . كما قال : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 4 » . « 5 » « وَأَقِيمُوا » . عطف على « فَاعْفُوا » . كأنّه أمرهم بالصبر واللّجأ إلى اللّه بالعبادة والبرّ . « مِنْ خَيْرٍ » كصلاة أو صدقة . « تَجِدُوهُ » ؛ أي : تجدوا ثوابه . « بَصِيرٌ » ؛ أي : لا يضيع عنده عمل عامل . « 6 » [ 111 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 111 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 81 . ( 2 ) - الحج ( 22 ) / 39 . ( 3 ) - التبيان 1 / 405 و 407 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 45 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 354 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 81 .