السيد نعمة الله الجزائري
115
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَقالُوا » . أي أهل الكتاب . « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ » ؛ أي : قالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا . وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصارى . فلفّ بين القولين ثقة بأنّ السامع يردّ إلى كلّ فريق قوله . « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » : أباطيلهم وما يتمنّونه على اللّه تعالى . فإن قلت : لم قيل : « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » وقولهم : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ » أمنيّة واحدة ؟ قلت : أشير بها إلى الأمانيّ المذكورة وهي أمنيّتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربّهم وأمنيّتهم أن لا يدخل الجنّة غيرهم . أي : تلك الأمانيّ الباطلة أمانيّهم . « 1 » « هُوداً » . جمع هائد . والهائد : التائب الراجع إلى الحقّ . « 2 » لأنّهم تابوا عن عبادة العجل . « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على اختصاصكم بدخول الجنّة . « 3 » [ 112 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 112 ] بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) معنى « أَسْلَمَ » يحتمل وجهين . أحدهما : أسلم إلى كذا بمعنى صرفه إليه . كقولك : أسلمت الثوب إليه . والثاني : أسلم له بمعنى أخلص له . من قولك : قد سلم الشيء لفلان ، إذا أخلص له . ومنه قوله : « وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ » « 4 » ؛ أي : خالصا . « 5 » « بَلى » . إثبات لما نقوه من دخول غيرهم الجنّة . « أَسْلَمَ » : أخلص نفسه للّه . « عِنْدَ رَبِّهِ » ؛ أي ثابتا عنده لا يضيع ولا ينقص . والجملة جواب من إن كانت [ شرطيّة وخبرها إن كانت ] موصولة . والفاء فيها لتضمّنها معنى الشرط . فيكون الردّ بقوله : [ « بَلى » ] وحده ويحسن الوقف عليه . ويجوز أن يكون « مَنْ أَسْلَمَ » فاعل فعل محذوف مثل بلى يدخلها من أسلم . « يَحْزَنُونَ » في الآخرة . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 177 - 178 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 355 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 82 . ( 4 ) - الزمر ( 39 ) / 29 . ( 5 ) - التبيان 1 / 412 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 82 .