السيد نعمة الله الجزائري
11
عقود المرجان في تفسير القرآن
وهو يكتب . فلمّا فرغ قال لي : اركب على ظهر واحد واحد من أصحابك إلى هناك . فحملوني إلى ذلك المكان . وهذا كان حاله . فأخذني ذلك اليوم معه إلى بيته وقال لي : هذه ابنتي أريد أن أزوّجك بها . فقلت : إن شاء اللّه تعالى إذا توسّعت في طلب العلم . فاتّفق أنّه سافر إلى الهند وصار مدار حيدر آباد عليه . وقد سألته يوما عن تفسير شيخنا الشيخ عبد عليّ الحويزيّ الذي ألّفه من الأخبار ، فقال لي : ما دام الشيخ عبد عليّ حيّا فتفسيره لا يساوي قيمة فلس . فإذا مات ، فأوّل من يكتبه بماء الذهب أنا . ثمّ قرأ : ترى الفتى ينكر فضل الفتى * لوما وبخلا فإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكتة * يكتبها عنه بماء الذهب ونظير هذا أنّ رجلا من فضلاء إصفهان صنّف كتابا ، فلم يشتهر ولم يكتبه أحد . فسأله رجل من العلماء : لم لا يشتهر كتابك ؟ فقال : إنّ له عدوّا . فإذا مات اشتهر كتابي . فقال له : وما هو ؟ قال : أنا . وقد صدق في هذا الكلام . وبقيت في شيراز تسع سنوات تقريبا ، وقد أصابني فيها من الجوع والتعب ما لا يعلم به إلّا اللّه . وفي خاطري : انّي قد بقيت يوم الأربعاء والخميس ما وقع في يدي إلّا الماء . فلمّا أتت ليلة الجمعة ، رأيت الدنيا تدور بي وقد اسودّت كلّها في عيني . فمضيت إلى قبّة السيّد أحمد بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام فأتيت إلى قبره ولزمته وقلت له : أنا ضيفك . فكنت واقفا ، فإذا رجل سيّد قد أعطاني قوت تلك اللّيلة من غير طلب . فحمدت اللّه وشكرته . ومع ما كنت فيه من الجدّ والاجتهاد ، كنت كثيرا مّا أتنزّه في البساتين والأماكن الحسنة مع الأصحاب والأعلام ، وفي وقت الورودات نمضي إلى البساتين ونبقى فيها أسبوعا وأقلّ وأكثر ، ولكنّ الاشتغال ما كنت أفوته من يدي . وقد منّ اللّه عليّ في شيراز بأصحاب صلحاء نجباء علماء وكانوا موافقين لي في السنّ . ومن جملة رياضاتي للدرس أنّ صاحبا لي كان منزله في طرف شيراز . وكنت أبات