السيد نعمة الله الجزائري
109
عقود المرجان في تفسير القرآن
يقال لها زهرة فحملتهما على المعاصي والشرك وصعدت إلى السماء بما تعلّمت منهما ، فمحكيّ عن اليهود . ولعلّه من رموز الأوائل ، وحلّه لا يخفى على ذوي البصائر . « بِبابِلَ » . بلد من سواد الكوفة . « هارُوتَ وَمارُوتَ » . بدل من الملكين ، أو عطف بيان للملكين . منع صرفهما للعلميّة والعجمة . « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ » : أيّ أحد حتّى ينصحاه ويقولا له : إنّما نحن ابتلاء من اللّه . فمن تعلّم منّا وعمل به ، كفر . ومن تعلّم وتوقّى عمله ، ثبت على الإيمان . « فَلا تَكْفُرْ » باعتقاد جوازه والعمل به . وفيه دليل على أنّ تعلّم السحر وما لا يجوز اتّباعه غير محظور وإنّما المنع من العمل به . « فَيَتَعَلَّمُونَ » . أي الناس المفهوم من قوله : « أَحَدٍ » . « 1 » « بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ أي : بعلم اللّه . « 2 » « بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ أي : بأمره وتخليته . « 3 » « ما يَضُرُّهُمْ » . لأنّهم يقصدون به العمل وهو يضرّ بالدين . « 4 » « يُعَلِّمُونَ » ؛ أي : يتفكّرون فيه . أو : يعلمون قبحه على اليقين ، أو حقيقة ما يتبعه من العذاب . والمثبت لهم أوّلا على التوكيد القسميّ [ العقل ] الغريزيّ أو العلم الإجماليّ بقبح الفعل أو ترتّب العقاب من غير تحقيق . وقيل : معناه : لو كانوا يعملون بعلمهم . فإنّ من لم يعمل بما علم ، فهو كمن لم يعلم . « 5 » [ 103 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 103 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) « وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا » بالرسول والكتاب « وَاتَّقَوْا » بترك المعاصي كنبذ كتاب اللّه واتّباع السحرة . « لَمَثُوبَةٌ » . جواب لو . وأصله : لأثيبوا مثوبة من اللّه خيرا ممّا شروا به أنفسهم . فحذف الفعل وركّب الباقي جملة اسميّة ليدلّ على ثبات المثوبة . وحذف المفضّل عليه إجلالا للمفضّل من أن ينسب إليه . وتنكير المثوبة لأنّ المعنى : لشيء من الثواب خير . وقيل : لو
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 79 . ( 2 ) - التبيان 1 / 380 . ( 3 ) - التبيان 1 / 380 ، ومجمع البيان 1 / 340 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 79 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 79 .