السيد نعمة الله الجزائري
110
عقود المرجان في تفسير القرآن
للتمنّي . ولمثوبة مبتدأ . « يَعْلَمُونَ » أنّ ثواب اللّه خير من [ ما هم فيه . وقد علموا لكنّه ] جهّلهم لترك التدبّر أو العمل بالعلم . « 1 » « وَلَوْ أَنَّهُمْ » . ذهب البصريّون إلى أنّ جواب « لَوْ » محذوف تقديره : لأثيبوا ، وأوقع « لَمَثُوبَةٌ » موقعه . « 2 » [ 104 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 104 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) « راعِنا » . أي كان اليهود يقولون : راعنا ، نسبة إلى الرعن ؛ وهو الحمق . « 3 » « راعِنا » . معناه عند اليهود : استمع لا سمعت ! « 4 » « وَلِلْكافِرِينَ » ؛ أي : اليهود الذين تهاونوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسبّوه . كان المسلمون يقولون لرسول اللّه إذا ألقى عليهم شيئا من العلم : راعنا يا رسول اللّه ؛ أي : راقبنا وانتظرنا وتأنّ بنا حتّى نفهمه ونحفظه . وكانت لليهود كلمة يتسابّون بها - عبرانيّة أو سريانيّة - وهي : راعينا . فلمّا سمعوا بقول المؤمنين : راعنا ، افترصوه وخاطبوا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يعنون به تلك المسبّة ، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو : « انْظُرْنا » . من نظره ، إذا انتظره . « وَاسْمَعُوا » : [ وأحسنوا ] سماع ما يكلّمكم به رسول اللّه ويلقي إليكم من المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة حتّى لا تحتاجوا إلى الاستعاذة وطلب المراعاة . أو : اسمعوا سماع قبول وطاعة ، ولا يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا . وروي أنّ سعد بن معاذ سمعها منهم فقال : يا أعداء اللّه ، عليكم لعنة اللّه ! والذي نفسي بيده ، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأضربنّ عنقه . فقالوا : أو لستم تقولونها ؟ فنزلت . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 79 . ( 2 ) - التبيان 1 / 385 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 80 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 343 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 174 - 175 .