السيد نعمة الله الجزائري
107
عقود المرجان في تفسير القرآن
مثل لتركهم وإعراضهم ، مثّل بما يرمى وراء الظهر . « 1 » « لا يَعْلَمُونَ » . أنّه كتاب اللّه . « 2 » [ 102 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 102 ] وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) « وَاتَّبَعُوا » ؛ أي : نبذوا الكتاب واتّبعوا . وهو خطاب لليهود . أي : اتّبعوا كتب السحر التي كانت تقرؤها الشياطين . « عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » ؛ أي : على عهد ملكه وفي زمانه . وذلك أنّ الشياطين كانوا يسترقون السمع ثمّ يضمّون إلى ما سمعوا أكاذيب يلقونها إلى الكهنة ، وقد دوّنوها في كتب يقرؤونها ويعلّمونها الناس . وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السّلام حتّى قالوا : إنّ الجنّ تعلم الغيب . وكانوا يقولون : هذا علم سليمان . وما تمّ لسليمان ملكه إلّا بهذا العلم وبه تسخر المخلوقات . « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ » . تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به سليمان من اعتقاد السحر والعمل . [ به ] . « 3 » عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه : « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » قال : « اتبعوا ما تتلو » كفرة « الشَّياطِينُ » من السحر والنيرنجات « عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » الذين يزعمون أنّ سليمان به ملك ونحن أيضا نظهر به العجائب حتّى ينقاد لنا الناس . وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ، بسحره ملك [ ما ملك ] وقدر على ما قدر . فردّ اللّه عليهم فقال : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ » ولا استعمل السحر « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » الذي نسبوه إلى سليمان ، وإلى
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 171 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 78 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 172 .