السيد نعمة الله الجزائري
105
عقود المرجان في تفسير القرآن
سائر ملائكة اللّه . وذلك أنّ رسول اللّه يقول في بعض فضائل عليّ عليه السّلام : إنّ جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره . وكان جبرئيل يفتخر على ميكائيل بذلك . لأنّ اليمين أفضل من اليسار . وكانا يفتخران على إسرافيل الذي كان خلفه بالخدمة ، وعلى ملك الموت الذي كان أمامه بالخدمة . وكان النصّاب يعادون هؤلاء الملائكة لقربهم من عليّ وخدمتهم له . « 1 » « نَزَّلَهُ » ؛ أي : القرآن . فإن قلت : كيف استقام قوله : « فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ » جزاء للشرط ؟ قلت : فيه وجهان . أحدهما : إن عادى جبرئيل أحد من أهل الكتاب ، فلا وجه لمعاداته حيث نزّل كتابا مصدّقا للكتب بين يديه . فلو أنصفوا ، لأحبّوه وشكروا له صنيعته في إنزاله ما ينفعهم ويصحّح المنزل عليهم . والثاني : إن عاداه أحد ، فالسبب في عداوته أنّه نزّل عليك القرآن مصدّقا لكتابهم وموافقا له وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم ولذلك كانوا يحرّفونه ويجحدون موافقته له . كقولك : إن عاداك فلان ، فقد آذيته وأسأت إليه . أفرد الملكان بالذكر لفضلهما . « 2 » « بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ أي : بأمره . « لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من سائر كتب اللّه . « وَهُدىً » من الضلالة « وَبُشْرى » بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام . « 3 » « مَنْ كانَ » . جواب الشرط محذوف . أي : فليمت غيظا ؛ فإنّه نزّل الوحي على قلبك . « 4 » [ 99 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) « لَقَدْ أَنْزَلْنا » . قال ابن عبّاس : إنّ ابن صوريا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ، ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل اللّه عليك من آية بيّنة فنتّبعك بها . فأنزل اللّه : « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا » - الآية . « 5 » « إِلَّا الْفاسِقُونَ » : المتمرّدون من الكفرة . واللّام إشارة إلى أهل الكتاب . « 6 »
--> ( 1 ) - الاحتجاج 1 / 46 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 170 . ( 3 ) - الاحتجاج 1 / 46 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 325 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 327 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 171 .