الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
79
تفسير روح البيان
استئناف والخطاب للرسول أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب ووضع خلق الرحمن موضع الضمير إذا المقام مقام أن يقال في خلقه وهي السماوات على أن يكون بمعنى المخلوق والإضافة بمعنى اللام للاشعار بأنه تعالى خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا ومن لتأكيد النفي والمعنى ما ترى فيه شيأ من اختلاف واضطراب في الخلقة وعدم تناسب بل هو مستو مستقيم قال القاشاني سلب التفاوت عنها بساطتها واستدارتها ومطابقة بعضها بعضا وحسن انتظامها وتناسبها وهو من الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما في الآخر فلا يناسبه ولا يلائمه قال الراغب التفاوت الاختلاف في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحد منهما الآخر وجعل بعض العلماء خلق الرحمن عاما فسئل بأن المخلوقات بأسرها على غاية التفاوت لان الليل غير النهار إلى غير ذلك من الاضداد ثم أجاب بأن ليس فيها تناقص أو زيادة غير محتاج إليها أو نقصان محتاج اليه بل الكل مستقيمة مستوية دالة على أن خالقها عالم انتهى وفي الآية إشارة إلى شمول رحمته الرحمانية الواسعة كل شئ كما قال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لان الموجودات كلها علوية كانت أو سفلية نورانية كانت أو ظلمانية روحانية كانت أو جسمانية خلقت من نور الرحمن ورحمته من غير تفاوت في الخلقة وأصل الرزق أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست فَارْجِعِ الْبَصَرَ اى رده إلى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا يبقى عندك شبهة ما ورجع يجيئ لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو العود إلى ما منه البدء مكانا كان أو فعلا أو قولا بذاته كان رجوعه أو بجزء من اجزائه أو بفعل من أفعاله ورجعه غيره رجعا اى رده وإعادة هَلْ تَرى فيها مِنْ فُطُورٍ جمع فطر كما في القاموس وهو الشق ( كما قال في تاج المصادر ) الفطر آفريدن وابتدأ كردن وشكافتن . يقال فطره فانفطر اى شقه فانشق والمعنى من شقوق وصدوع لامتناع خرقها والتئامها قاله القاشاني ولو كان لها فروج لفاتت المنافع التي رتبت لها النجوم المفرقة في طبقاتها أو بعضها أو كمالها كما في المناسبات فإذا لم ير في السماء فطور وهي مخلوقة فالخالق أشد امتناعا من خواص الجسمانيات ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ اى رجعتين أخريين وأعد النظر مرة بعد مرة في طلب الخلل والعيب . يعنى اگر بيك نكريستن معلوم نكردد تكرار كن نكريستن را . والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك يريد إجابات كثيرة وإعانات وفيرة بعضها في اثر بعض وذلك لان الكلال الآتي لا يقع بالمرتين اى رجعة بعد رجعة وان كثرت قال الحسن رحمه اللّه لو كررته مرة بعد مرة إلى يوم القيامة لم تر فيه فطور أو قال الواسطي رحمه اللّه كرتين اى قلبا وبصر الان الأول كان بالعين خاصة والحاصل ان تكرار النظر وتجوال الفكر مما يفيد تحقيق الحقائق وإذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا يفيد الا الكلال والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع يَنْقَلِبْ ينصرف ويرجع وبالفارسية بازگردد إِلَيْكَ بسوى تو الْبَصَرَ چشم تو خاسِئاً اى