الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
78
تفسير روح البيان
إلى البعض الآخر كالصلاة فإنها معراج الشهود وفيها كسر النفس واتعاب البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منها حتى أن منهم من يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فإنه سبب لورود الحكمة الإلهية إلى القلب ولذا كان بعض السلف يواصلون فمنهم من يطوى ثلاثة أيام ومنهم من يطوى فوق ذلك إلى سبعة إلى ثلاثين إلى أربعين فمن طوى أربعين يوما انفتح له باب الحكمة العظمى مع أن في الصوم تهذيب الأخلاق أيضا فان أكثر المفاسد يجيئ من قبل الاكل والشرب فيا أيها المؤمنون سابقوا وسارعوا فالنفس مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون أولئك المقربون وقد قال عليه السلام قد سبق المفردون والتفريد هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق وشهود الحق في عالم الإطلاق فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران في هواء الوحدة والهوية الذاتية فان به يحصل الانفصال عن منازل الأكوان السفلية الحادثة ويتحقق العروج إلى عالم الوجوب والقدم نسأن اللّه من فضله أن يرينا وجهه الكريم انه هو البر الرحيم وَهُوَ اى والحال انه وحده الْعَزِيزُ الذي لا يفوته من أساء العمل الْغَفُورُ لمن شاء منهم بالتوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان العزيز منا يهلك كل من خالفه إذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيئ في التوبة حتى لا يقول مثلي لا يصلح للخدمة لمالى من القاطعة واين التراب ورب الأرباب الغفور الذي يستر ذنوب المسيئ ويتلقى من اقبل اليه أحسن تلق كما قال في الحديث القدسي ومن أتاني يمشى أتيته هرولة الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ أبدعها من غير مثال سبق طِباقاً صفة لسبع سماوات وقولهم الصفة في الاعداد تكون للمضاف اليه كما في قوله سبع بقرات سمان لا يطرد ويجوز جعله حالا لان سبع سماوات معرفة لشمولها الكل وهو مصدر بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشيء مثل كتاب مطابقه بكسر الباء وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب يدل على وضع شئ مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض وسماء فوق سماء غلظ كل سماء خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا مماسة فالسماء الدنيا موج مكفوف اى ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء والثالثة من حديد والرابعة من نحاس أو صفر والخاسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء وبين السابعة وما فوقها من الكرسي والعرش بحار من نور قال القاشاني نهاية كمال عالم الملك في خلق السماوات ان لا يرى احكم خلقا وأحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان السماء الدنيا محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمح فالصفرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين وان السماء الثانية محيطة بالدنيا وهكذا إلى أن يكون العرش محيطا بالكل والكرسي الذي هو أقربها اليه بالنسبة اليه كحلقة ملقاة في فلاه فما ظنك بما تحته وكل سماء في التي فوقها بهذه النسبة ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ