الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
540
تفسير روح البيان
الصعود يعتبر من الآخر إلى جانب هو فيقول أولا لم يكن له كفؤا أحد ثم يترقى إلى أن يقول هو لكن لا ينبغي للسالك ان يكتفى بوجدان هو في القرآن بل ينبغي له ان يترقى إلى القرآن الفعلي فيشاهد هو في القرآن وهو محيط بالعوالم كلها وهو أول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع معارف الإلهية والرد على من الحد فيها جاء في الحديث انها تعدل ثلث القرآن فان مقاصده منحصرة في بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته إذ ما عداه ذرآئع اليه وقال عليه السلام أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو اللّه أحد اى ما خلقت الا لتكون دلائل على توحيد اللّه ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو اللّه أحد فقال وجبت فقيل وما وجبت يا رسول اللّه قال وجبت له الجنة وعن سهيل ابن سعد رضى اللّه عنه جاء رجل إلى النبي عليه السلام وشكا اليه الفقر فقال إذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه أحد وان لم يكن فيه أحد فسلم على نفسك واقرأ قل هو اللّه أحد مرة واحدة ففعل الرجل ذلك فأدر اللّه عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه وعن علي رضى اللّه عنه أنه قال من قرأ قل هو اللّه أحد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفي الحديث أيعجز أحدكم ان يقرأ القرآن في ليلة واحدة فقيل يا رسول اللّه من يطيق ذلك قال إن يقرأ قل هو اللّه أحد ثلاث مرات وروى أنه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول اللّه ان معاوية بن المزني رضى اللّه عنه مات في المدينة أتحب ان أطوي لك الأرض فتصلى عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلام بم أدرك هذا قال بحبه قل هو اللّه أحد وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال رواه الطبراني وصحب سورة الإخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولهذا سميت هذه السورة نسب الرب كما في كشف الاسرار وسميت سورة الإخلاص لاخلاص اللّه من الشرك أو للخلاص من العذاب أو خالصة في التوحيد قال الامام الغزالي رحمه اللّه تعالى ( عفو ربى وثيقتي بالخلاص . واعتصامي بسورة الإخلاص ) أو لأنها سورة خالصة للّه ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال الحنفي لأنها تخلص قارئها من شدائد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر وأهوال القيامة وقال القاشاني لان الإخلاص تمحيض الحقيقة الأحدية عن شائبة الكثرة تمت سورة الإخلاص يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف