الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

538

تفسير روح البيان

مبتدأ وخبر فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد اليه من باب نصر إذا قصده اى هو السيد المصمود اليه في الحوائج المستغنى بذاته وكل ما عداه محتاج اليه في جميع جهاته فلا صمد في الوجود سوى اللّه فهو مثل زيد الأمير يفيد قصر الجنس على زيد فإذا كان هو الصمد فمن انتفت الصمدية عنه لا يستحق الألوهية وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير الاسم الجليل للاشعار بان من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق الألوهية كما أشير اليه آنفا وتعرية الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى وبين أولا ألوهيته المستتبعة لكافة نعوت الكمال ثم أحديته الموجبة لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من الوجوه وتوهم المشاركة في الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتي عما سواه وافتقار جميع المخلوقات اليه في وجودها وبقائها وسائر أحوالها تحقيقا للحق وإرشادا لهم إلى سننه الواضح فاثبات الصمدية له سبحانه انما هو باعتبار استنادنا اليه في الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار أحدية ذاته فهو غنى عن هذه الصفة والحاصل ان الصمدية تقتضى اعتبار كثرة الأسماء والصفات في اللّه دون الأحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذي يصمد اليه اى يقصد لدفع البليات وإيصال امداد الخيرات ويستشفع به إلى اللّه ادفع العذاب وإعطاء الثواب وهو محل نظر اللّه إلى العالم في ربوبيته له . يقول الفقير جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الاشراق ان أقول أزلي أبدى احدى صمدي اى أنت يا رب أزلي احدى وأبدى صمدي فالازلية ناظرة إلى الأحدية كما أن الأبدية ناظرة إلى الصمدية وذلك باعتبار التحليل والتعقيد فان الأحدية لا تتجلى الا بإزالة الكثرات فعند الانتهاء إلى مقام الغنى الذي هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال أزلا وهذا تحليل وفناء وعبور عن المنازل وعروج إلى المرصد الأعلى والمقصد الأقصى عينا وعلما واما الصمدية فباعتبار الأبدية التي هي البقاء وذلك يقتضى التعقيد بعد التحليل فهي بالنزول إلى مقام العين بالمهملة اى العين الخارجي والعالم الشهادى الذي أسفل منارله عالم الناسوت والحاصل ان الأحدية جمع والصمدية فرق فمقام الأحدية هي النقطة الغير المنقسمة التي انبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فأول تعيناتها هي مرتبة آدم ثم حواء لان حواء انما ظهرت بعد الهولء المنبعث من تعين آدم الحقيقي ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهولء حواء وخاصية الاسم الأحد ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا في خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفي اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقراءة وصلا أحد اللّه الصمد منونا مكسور الالتقاء الساكنين وكان أبو عمر وفي أكثر الروايات يسكت عند هو اللّه أحد وزعم أن العرب لاتصل مثل هذا وروى عنه أنه قال وصلها قراءة محدثة وروى عنه قال أدركت القراء كذلك يقرأونها قل هو اللّه أحد وان وصلت نونت وروى عنه أنه قال أحب إلى إذا كان رأس آية ان يسكت عندها وذلك لان الآية منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهي فاصلة وبها سميت آية واما وقفهم كلهم