الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

517

تفسير روح البيان

القتلى في بئر زمزم وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه واخذه معه وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بين أصحابه وهدم قبة زمزم وارتحل عن مكة بعد ان أقام بها أحد عشر يوما ومعه الحجر الأسود وبقي عند القرامطة أكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون أيديهم محله للتبرك ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا حتى أعيد إلى موضعه في خلافة المطيع لامر اللّه وهو الرابع والعشرون من خلفاء بنى العباس بعد اشترائه منهم وجعل له طوق فضة شد به رنته ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم تأملت الحجر وهو مقلوع فإذا السواد في رأسه فقط وسائره ابيض وطوله قدر عظم الذراع وبعد القرامطة في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة قام رجل من الملاحدة وضرب الحجر الأسود ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شظيات مثل الأظفار وخرج بكسره فتات أسمر يضرب إلى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ذلك الفتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوه في تلك الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك . يقول الفقير لعل الجواب عن مثل هذا ان الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن هذه الأمة وأكثر ما كان من خوارق العادات كان في أيام الأمم السالفة وليست الكعبة بأفضل من الإنسان الكامل وقد جرت عادة اللّه على التسامح عن بعض من يعاديه بل يقتله وان كان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعتة اللّه على الظالمين أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ الهمزة للتقرير وضال كيده إذا جعله ضالا ضائعا ونحوه قوله تعالى وما كيد الكافرين الا في ضلال وضل الماء في اللبن إذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم في تعطيل الكعبة عن الزوار وتخريبها في تضييع وابطال بان أهلكهم أشنع إهلاك وجزاهم بعد إهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال في انسان العيون لما أهلك صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم أهل اللّه لان اللّه معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التي بناها أبرهة فلم يعمرها أحد وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ منها شيا أصابته الجن واستمرت كذلك إلى زمن السفاح الذي هو أول خلفاء بنى العباس فذكر له أمرها فبعث إليها عامله الذي باليمن فخربها وأخذ خشبها المرصع بالذهب والآلات المفضضة التي تساوى قناطير من الذهب فحصل له منها مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً عطف على قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار النفي كما سبق أَبابِيلَ صفة طيرا اى جماعات لأنها كانت أفواجا فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من هاهنا وهاهنا جمع ابالة وهي الحزمة الكبيرة بالفارسية دستهء بزرك از حطب . شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وقيل أبابيل مفرد كعباديد ومعناه الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه انها لو كانت مفردات لا شكل قول النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لأنه لا يوجد في المفردات تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ صفة أخرى لطيرا وقرأ