الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

510

تفسير روح البيان

أو صفة لمؤصدة قاله أبو البقاء اى كائنة في عمد ممددة بان تؤصد عليهم الأبواب وتمد على الأبواب العمد المطولة التي هي ارسخ من القصيرة استيثاقا في استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه إشارة إلى ايثاقهم وربطهم في عمد أخلاقهم وأوصافهم وأعمالهم ومدهم في ارض الذل والهوان والخسران لأن أهل الحجاب لاعزلهم نسأل اللّه تعالى ان لا يذلنا بالاحتجاب انه الوهاب تفسير سورة الفيل خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والهمزة لتقرير رؤيته بانكار عدمها وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما بعدها والرؤية علمية لأن النبي عليه السلام ولد عام الفيل ولم يرهم والمراد بأصحاب الفيل أبرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الأعظم الذي اسمه محمود وكنيته أبو العباس كما سيجيئ ونسبوا اليه لأنه كان مقدمهم والمعنى ألم تعلم علما رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الأخبار المتواترة ومعاينة الآثار الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بان يقال ألم تر ما فعل ربك إلخ لتهويل الحادثة والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة وهيئات عجيبة دالة على عظم قدرة اللّه وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله فان ذلك من الإرهاصات والارهاص ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة تأسيسا لها ومقدمة كاظلال الغمام له عليه السلام وتكلم الحجر والمدر معه قال بعضهم الارهاص الترصد سميت الأمور الغريبة التي وقعت للنبي عليه السلام إرهاصات لأن كلامنها مما يترصد بمشاهدته نبوته فالارهاص انما يكون بعد وجود النبي وقبل مبعثه وفي كلام بعضهم ان الارهاص يكون قبل وجوده أيضا قريبا من عهده كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الأول فان قيل اتحاد السنة بان يكون وقوع القصة عام المولد امر اتفاقي لا يمنع عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا شرفها أيضا بشرف مكانه عليه السلام ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الاقسام بالبلد بحلوله عليه السلام فيه حيث قال لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد قال في فتح الرحمن كان هذا عام مولد النبي عليه السلام في نصف المحرم وولد عليه السلام في شهر ربيع الأول فبين الفيل ومولده الشريف خمس وخمسون ليلة وهي سنة ستة آلاف ومائة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التواريخ اليونانية المعتمدة عند المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة النبوية ثلاث وخمسون سنة والمقصود من تذكير القصة اما تسلية النبي عليه السلام بأنه سيجزى من يظلمه كما جزى من قصد الكعبة واما تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك حمير وما حولها وهو ذو نواس اليهودي لما احرق المؤمنين بنار الأخدود ذات الوقود على ما سبق في سورة البروج هرب رجل منهم إلى ملك الحبشة وهو اصحمة بن بحر النجاشي تخفيف الياء الذي اسلم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك وحرضه