الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

507

تفسير روح البيان

والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور الاستعدادي الذي هو رأس مالهم فإنهم في تجارة لن تبور حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات فيالها من صفقة ما اربحها وهذا بيان لتكميلهم لأنفسهم واستدل بعض الطوائف بالآية على أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران الا الذين آمنوا إلخ والتفصي منه ان غير المستثنى في خسر لا محالة اما بالخلود ان مات كافرا واما بالدخول في النار ان مات عاصيا لم يغفر له واما بفوات الدرجات العالية ان غفر وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ إلخ بيان لتكميلهم لغيرهم اى وصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره ولا زوال في الدارين لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الايمان باللّه واتباع كتبه ورسله في كل عقد وعمل وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ اى عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها وعلى ما يبلو اللّه به عباده وتخصيص هذا التواصي بالذكر مع اندراجه تحت التواصي بالحق لابراز كمال الاعتناء به أو لأن الأول عبارة عن رتبة العبادة التي هي فعل ما يرضى به اللّه تعالى والثاني عن رتبة العبودية التي هي الرضى بما فعل اللّه فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تشوق اليه من فعل أو ترك بل هو تلقى ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ظاهرا وباطنا ولعله سبحانه انما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود فان المقصود بيان ما فيه الفوز بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية واشعارا بان ما عدا ماعد يؤدى إلى خسر ونقص حظ أو تكرما فان الإبهام في جانب الخسر كرم لأنه ترك تعداد مثالهم والاعراض عن مواجهتهم به وروى عنه عليه السلام أنه قال اقسم ربكم بآخر النهار أن أبا جهل لفى خسر الا الذين آمنوا اى أبا بكر رضى اللّه عنه وعملوا الصالحات اى عمر رضى اللّه عنه وتواصوا بالحق اى عثمان رضى اللّه عنه وتواصوا بالصبر اى عليا رضى اللّه عنه فسرها بذلك علي بن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم على المنبر فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف الفاعلين واما على الأول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى عن الشافعي رحمه اللّه أنها سورة لو لم ينزل إلى الناس الاهى لكفتهم وهو معنى قول غيره انها شملت جميع علوم القرءان تمت سورة العصر في خامس جمادى الأولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الهمزة تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَيْلٌ بالفارسية بمعنى واي . وهو مبتدأ وساغ الابتداء به مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة أو بشدة الشر خبره قوله لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمز الكسر واللمز الطعن شاعا في الكسر من اعراض الناس والطعن فيهم وفي القاموس الهامز والهمزة الغماز واللمزة العياب للناس أو الذي يعيبك في وجهك والهمزة من يعيبك في الغيب انتهى وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة الا للمكثير المتعود وفي أدب الكاتب لابن