الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
508
تفسير روح البيان
فتيبة فعلة بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل يقال رجل هزءة للذي يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ولعنة ولمزة ولمزة وغيرها ونزولها في الأخنس بن شريف أو في الوليد بن المغيرة فان كلا منهما كان يغتاب رسول اللّه عليه السلام والأصح العموم لقوله تعالى لكل ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد اللّه كما في عين المعاني وفي الحديث ( المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يدرى من اين اكتسب وفيم أنفق ) قال القاشاني الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكبر لأنهما يتضمنان الأذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على الناس ولا يجد في نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة إليهم ليظهر فضله عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وان عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو مخدوع من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتى القوة النطقية والغضبية الَّذِي جَمَعَ مالًا بدل من كل كأنه قبل ويل للذي جمع مالا وانما وصفه اللّه بهذا الوصف المعنوي لأنه يجرى مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث إنه أعجب بنفسه مما جمع من المال وظن أن كثرة المال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا استنقص غيره وانما لم يجعل وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها بالموصولات وتنكير مالا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى وَعَدَّدَهُ اى عده مرة بعد أخرى من غير أن يؤدى حق اللّه منه ويؤيد أنه من العد وهو الإحصاء لا من العدة انه قرئ وعدده بفك الإدغام على أنه فعل ماض بمعنى أحصاه وضبط عدده وقيل معنى عدده جعله عدة وذخيرة لنوائب الدهر وكان للاخنس المذكور أربعة آلاف دينارا وعشرة آلاف ثم في الجمع إشارة إلى القوة الشهوانية وفي عدده إلى الجهل لأن الذي جعل المال عدة للنوآئب لا يعلم أن نفس ذلك المال هو الذي يجر اليه النوائب لا يعلم أن نفس ذلك هو الذي يجر اليه النوائب لاقتضاء حكمة اللّه تفريقه بالنائبات فكيف يدفعها وفي التأويلات النجمية جمع مال الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة وجعله عدة منازل الآخرة والدخول على اللّه يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ اظهار المال لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس الأشجار وكرى الأنهار عمل من يظن أنه لا يموت بل ما له يبقيه حيا فالحسبان ليس بحقيقي بل محمول على التمثيل وقال أبو بكر بن طاهر رحمه اللّه يظن أنه ماله يوصله إلى مقام الخلد وانما قال أخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الإنسان يحسب أن المال قد ضمن له الخلود وأعطاه الأمان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ الماضي قال الحسن رحمه اللّه ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه كالموت ونعم ما قال كَلَّا ردع له عن ذلك الحسبان الباطل يعنى نه چنانست كه آدمي پندارد وقال بعضهم الأظهر أنه ردع له على الهمز واللمز لَيُنْبَذَنَّ جواب قسم مقدر والجملة استيناف مبين لعلة الردع اى واللّه ليطر حن ذلك الذي يحسب وقوع الممتنع بسبب تعاطيه للأفعال المذكورة وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير إلى كل من الهمزة واللمزة ويؤيده قراءة لينبذان على التثنية