الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
488
تفسير روح البيان
لتقوم لتنزيل الأمر منزلة الإرادة فيكون المأمور به هذه الأمور من العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم إن العبادة هي التذلل ومنه طريق معبد اى مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد أخطأ لان جماعة عبدوا الملائكة والمسبح والأصنام وما أطاعوهم ولكن في الشرع صارت اسما لكل طاعة للّه أديت له على وجه التذلل والنهاية في التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها الا من يكون واحدا في صفاته الذاتية والفعلية فإن كان له مثل لم يمكن ان يصرف اليه نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد في كون الفعل عبادة من شيئين أحدهما غاية التعظيم ولذلك قيل إن صلاة الصبى ليست بعبادة لأنه لا يعرف عظمة اللّه فلا يكون فعله غاية التعظيم وفي حكمه الجاهل الغافل وثانيهما ان يكون مأمورا به ففعل اليهود ليس بعبادة وان تضمن نهاية التعظيم لأنه غير مأمور به فإذا لم يكن فعل الصبي عبادة لفقد التعظيم ولا فعل اليهود لفقد الأمر فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا امر به ولا تعظيم فيه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حال من الفاعل في ليعبدوا اى جاعلين أنفسهم خالصة للّه تعالى في الدين يعنى از شرك والحاد پاكيزه باشند واز اغراض نفسانية وقضاى شهوات صافي وبي غش . والإخلاص ان يأتي بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة أو لدفع المضرة ليست من قبيل الإخلاص وكذا الاشتغال بالمباح في الصلاة مثل التنحنح وغيره من الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع في الصلاة لأجل الغير رياء ودفع الزكاة إلى الوالدين والمولودين وعبيده وإمائه ينافي القربة ولذا نهى عنه فالاخلاص في العبودية تجريد السر عما سوى اللّه تعالى وقال بعضهم الإخلاص ان لا يطلع على عملك الا اللّه ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة للّه عليك في ذلك حيث أهلك لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من اللّه اجرا وعوضا حُنَفاءَ حال أخرى على قول من جوز حالين من ذي حال واحد ومن المنوي في مخلصين على قول من لم يجوز ذلك اى مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى الإسلام وهو في المعنى تأكيد للاخلاص إذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد وأكبره اعتقاد الشركة وأصل الحنف الميل وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالاحنف هو الذي يمشى على ظهر قدميه في شقها الذي يلي خنصرها ويجيئ الحنف بمعنى الاستقامة فمعنى حنفاء مستقيمين فعلى هذا انما سمى مائل القدم أحنف على سبيل التفاؤل كقولك للأعمى بصير وللحبشى كافور وللطاعون مبارك وللمهلكة مفازة قال ابن جبير لا يسمى أحد حنيفا حتى يحج ويختن لأن اللّه وصف إبراهيم عليه السلام بكونه حنيفا وكان من شأنه انه حج وختن نفسه وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ التي هي العمدة في باب العبادات البدنية وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ التي هي الأساس في العادات المالية قال في الإرشاد ان أريد بهما ما في شريعتهم من الصلاة والزكاة فالامر ظاهر وان أريد ما في شريعتنا فمعنى أمرهم بهما في الكتابين ان أمرهم باتباع شريعتنا امر لهم بجميع أحكامها التي هما من جملتها وَذلِكَ اى ما ذكر من عبادة اللّه بالإخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دِينُ الْقَيِّمَةِ اى دين الملة القيمة قدر الموصوف لئلا يلزم إضافة الشيء إلى صفته فإنها إضافة الشيء إلى سفته وصحة