الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
475
تفسير روح البيان
والبعث لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك وآنجا همه را عمل بكار آيد نه أموال توانكرى نه بمالست نزد أهل كمال كه مال تا لب كورست وبعد از ان اعمال أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه السلام كأنه قيل ينهى أكمل الخلق في العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك إلى ينهى عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن إقامة خدمة مولاه ولا أقبح منه روى أن أبا جهل قال في ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفي التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا فرآه في الصلاة وهي صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فنزلت والمراد أجنحة الملائكة ابصر اللعين الأجنحة ولم يبصر أصحابها فقال عليه السلام والذي نفسي بيده لودنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وكان أبو جهل يكنى في الجاهلية بأبى الحكم لأنهم كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى أبا جهل في الإسلام . يقول الفقير كان عليه السلام يدعو ويقول اللهم أعز الإسلام بابى جهل أو بعمر فلما أعزه اللّه بعمر رضى اللّه عنه دل على أن عمرا سعد قريش كما أن أبا جهل أشقى قريش إذ الأشياء تتبين بأضدادها أَ رَأَيْتَ رؤية قلبية معناه أخبرني ذلك الناهي وهو المفعول الأول إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى فيما ينهى عنه من عبادة اللّه أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى اى امر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده وهذه الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن اللّه يرى سدت مسد المفعول الثاني فان المفعول الثاني لأرأيت لا يكون الا جملة استفهامية أو قسمية وانما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية لأن قوله ان كذب وتولى مقابل للشرط الأول وهو ان كان على الهدى أو أمر بالتقوى والآية في الحقيقة تهكم بالناهي ضرورة انه ليس في النهى عن عبادته تعالى والأمر بعبادة الأصنام على هدى البتة أَ رَأَيْتَ أخبرني ذلك الناهي إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى اى ان كان مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الأمر والتكذيب والتولي في سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار أنفس الافعال المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس في حيز التردد أصلا بل باعتبار أوصافها التي هي كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى جواب للشرطية الثانية اى يطلع على أحواله فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى قد علم ذلك الناهي أن اللّه يرى فكيف صدر منه ما صدر وانما أفرد التكذيب والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما في سلك الشرط الأول بعطفهما على كان للايذان باستقلالهما بالوقوع في نفس الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب واما القسم الأول