الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

471

تفسير روح البيان

ذلك الغار ليالي ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك في تلك المدة وقبلها وأول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر المتألهين وهم أبو أمية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن عم خديجة رضى اللّه عنها وكان قد قرأ الكتب وكتب الكتاب العبري وكان شيخا كبيرا قد عمى في أواخر عمره ثم لما بلغ عليه السلام رأس الأربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو في الغار كما قال الامام الصرصرى رحمه اللّه وأتت عليه أربعون فأشرقت * شمس النبوة منه في رمضان قالت عائشة رضى اللّه عنها جاءه الملك سحره يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما انا بقارئ قال فأخذني فغطني اى ضمني وعصرنى ثم أرسلني فعله ثلاث مرات ثم قال اقرأ إلى قوله ما لم يعلم وأخذ منه القاضي شريح من التابعين ان المعلم لا يضرب الصبى على تعليم القرآن أكثر من ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من الغار حتى إذا كان في جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد أنت رسول اللّه وانا جبريل ورجع إلى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن عمى وأثبت فوالذي نفسي بيده انى لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ثم انطلقت إلى ورقة فأخبرته بذلك فقال فيه فان يك حقا يا خديجة فاعلمى * حديثك إيانا فاحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال معهما * من اللّه وحي يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز عزا لدينه * ويشقى به الغاوي الشقي المضلل فريقان منهم فرقة في جنانه * وأخرى باغلال الجحيم تغلل ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان يجده من الرعب وليحصل له التشوق إلى العود وكانت مدة الفترة اى فترة الوحي بين اقرأ وبين يا أيها المدثر وتوفى ورقة في هذه الفترة دفن بالحجون وقد آمن به عليه السلام وصدقه قبل الدعوة التي هي الرسالة ولذا قال عليه السلام لقد رأيته في الجنة وعليه ثياب الحرير ثم نزل يا أيها المدثر قم فانذر فظهر الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين أهل الإرادة في الطلب والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه لما قيل له اقرأ استقبله الأمر من غير طلب ونظيره ألم نشرح لك صدرك فإنه فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدري بِاسْمِ رَبِّكَ متعلق بمضمر هو حال من ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم اللّه تعالى اى مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع اجزاء المقروء اى قل بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح بذلك الامام البخاري رحمه اللّه امره بذلك لأن ذكر اسم اللّه قوة له في القراءة وانس بمولاه فان الانس بالاسم يفضى إلى الانس بالمسمى والذكر باللسان يؤدى إلى الذكر بالجنان والباء في باسم بره تعالى على