الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

472

تفسير روح البيان

على المؤمنين بأنواع الكرامات في الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق جميعا والميم معناه من العرش إلى تحت الثرى ملكه وملكه وفي الكواشي دخلت الباء في اقرأ باسم ربك لتدل على الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت أخذت الخطام لم يدل على التكرير والدوام وفي كتاب شمس المعارف أول آية نزلت على وجه الأرض بسم اللّه الرحمن الرحيم يعنى على آدم الصفي عليه السلام فقال آم الآن علمت أن ذريتي لا تعذب بالنار ما دامت عليها ثم أنزلت على إبراهيم عليه السلام في المنجنيق فأنجاه اللّه بها من النار ثم على موسى عليه السلام فقهر بها فرعون وجنوده ثم على سليمان عليه السلام فقالت الملائكة الآن واللّه قد تم ملكك فهي آية الرحمة والأمان لرسله وأممهم ولما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سورة النمل انه من سليمان وانه‌بسم اللّه الرحمن الرحيم كانت فتحا عظيما فأمر رسول اللّه فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر وأوائل الرسائل وحلف رب العزة بعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شئ الا بورك له فيه وكانت لقائلها حجابا من النار وهي تسعة عشر حرفا تدفع تسعة عشر زبانية وفي الخبر النبوي لو وضعت السماوات والأرضون وما فيهن وما بينهن في كفة والبسملة في كفة لرجحت عليها يعنى البسملة الَّذِي خَلَقَ وصف الرب به لتذكير أول النعماء الفائضة عليه منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات العلمية والعملية من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات قادر على تعليم القراءة للحى العالم المتكلم اى الذي له الخلق والمستأثر به لا خالق سواه فيكون خلق منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام المقام لدلالته على أن كل خلق مختص به أو خلق كل شئ فيكون من حذف المفعول للدلالة على التعميم وقال في فتح الرحمن لما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمى الأصنام أربابا جاء بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها فقال الذي خلق خَلَقَ الْإِنْسانَ على الأول تخصيص لخلق الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدائع الصنع والتدبير وعلى الثاني افراد للانسان من بين سائر المخلوقات بالبيان وتفخيم لشأنه إذ هو أشرفهم وعليه نزل التنزيل وهو المأمور بالقراءة ويجوز أن يراد بالفعل الأول أيضا خلق الإنسان ويقصد بتجريده عن المفهوم الإبهام ثم التفسير روما لتفخيم فطرته مِنْ عَلَقٍ جمع علقة كثمر وثمرة وهي الدم الجاهد وإذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما بين حالته الأولى والآخرة من التباين البين وإيراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على أن الإنسان في معنى الجمع لأن الألف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله هو السر في تخصيصه بالذكر من بين سائر أطوار الفطرة الانسانية مع كون النطفة والتراب أدل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة إلى الانسانية ولما كان خلق الإنسان أول النعم الفائضة عليه منه تعالى وأقوم الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك أولا ليستشهد عليه السلام به على تمكينه تعالى من القراءة وفي