الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
457
تفسير روح البيان
رسول اللّه إلى أن بعثه اللّه للنبوة فقام بنصره مدة مديدة ثم توفى أبو طالب فنال المشركون منه عليه السلام ما لم ينالوا في زمان أبى طالب اى آذوه وكان عليه السلام يقول كنت يتيما في الصغر وغريبا في الكبر وكان يحب الأيتام ويحسن إليهم وفي الحديث من ضم يتيما وكان في نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وانما جعله اللّه يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذي نال من العز والشرف والاستيلاء كان عن تظاهر نسب أو توارث مال أو نحو ذلك وفي التأويلات النجمية ألم يجدك يتيما اى رآك يتيما فآواك إلى صدف النبوة ومشكاة الولاية . بس كه غواص قدم در تك درياى عدم * غوطه زد تا بكف آورد چنين در يتيم يا ديد ترا كوهرى يكانه كه بكمال قابليت از همه كائنات منفرد بودى وبقطع علاقة نسبت از ما سوى متوحد ترا متمكن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاص تست . وفي الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وان المعنى ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير اى في العز والشرف فآواك في دار أعدائك فكنت بين القوم معصوما محروسا وَوَجَدَكَ ضَالًّا معنى الضلال فقدان الشرائع والخلو عن الاحكام التي لا يهتدى إليها العقول بل طريقها السماع كما في قوله تعالى ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرائع . واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما في قوله شربت الإثم حتى ضل عقلي . اى شربت الخمر حتى غاب عقلي وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا يسيرا كان أو كثيرا ولذا نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال في النبي عليه السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق إليك من النبوة وقال فعلتها إذا وانا من الضالين وقال إن أبانا لفى ضلال مبين تنبيها على أن ذلك منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الإساءة في العبارة فَهَدى اى فهداك إلى مناهج الشرائع في تضاعيف ما أوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا الامتنان على الأخير لان ابتداءه بعد زمان اليتم وقت التكليف فإنه عليه السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة وفي الأسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف إذا ضعف قومه وفي التأويلات النجمية اى متحيرا في تيه الألوهية فهدى إلى كمال المعرفة بالصحو بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال إنك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي عليه السلام ضل في شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا بأستار الكعبة يا رب فاردد ولدي محمدا * ردا إلى واصطنع عندي يدا فوجده أبو جهل فرده إلى عبد المطلب فمن اللّه عليه حيث خلصه على يدي عدوه فكان في ذلك نظير موسى عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا وحزنا وقيل