الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
458
تفسير روح البيان
غير ذلك وَوَجَدَكَ عائِلًا اى فقيرا يؤبده ما في مصحف عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاعناك بمال خديجة رضى اللّه عنها أو بما أفاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة من الإبل وفي الحديث جعل رزقي تحت ظل رمحى وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام لو كان متمولا من أول الأمر لكان يسبق إلى بعض الأوهام انه انما وجد العز والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الأغنياء والملوك علم أنه كان من جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال عليه السلام ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ولذا قال الراغب اى أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الأكبر المعنى بقوله عليه السلام الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما افتقر وفي التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب استعدادك القديم فأغنى بالبقاء بوجوده وجوده وأسمائه وصفاته انتهى فالفقر الحقيقي هو التخلي عما سوى اللّه وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذي وقع الافتخار به قال الامام القشيري رحمه اللّه إغناء اللّه عبادة على قسمين فمنهم من يغنيهم بتنمية أموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم بتصفية أحوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقي لأن احتياج الخلق إلى همة صاحب الحال أكثر من احتياجهم إلى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع فَأَمَّا الْيَتِيمَ منصوب بقوله فَلا تَقْهَرْ والفاء سببية ليست بمانعة قال الرضى يتقدم المفعول به على الفعل ان كان المنصوب معمولا لما يلي الفاء التي في جواب اما إذا لم يكن له منصوب سواه نحو قوله فاما اليتيم فلا تقهر لأنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد اما والقهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل واحد منهما قال الراغب قوله فلا تقهر اى لا تذلله وقال غير فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه . وقدر ايشان بشناس كه شربت يتيمى چشيدهء . وكانت العرب تأخذ أموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفي الحديث إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن فيقول من ابكى هذا اليتيم الذي واريت والده تحت الثرى من أسكته اى أرضاه فله الجنة . الا تا نكويد كه عرش عظيم * بلرزد همى چون بگريد يتيم وقال مجاهد لا تحتقر فان له ربا ينصره وقرئ فلا تكهر اى فلا تعبس في وجهه وفي التأويلات النجمية اى لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة والمجاهدة من الجوع والسهر فان نفسك مطيتك وان لنفسك عليك حقا كما قال طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ النهر والانتهار الزجر بمغالظة اى فلا تزجر ولا تغلظ له القول بل رده ردا جميلا يعنى بأنك بر وى مزن ومحروم مساز كه درد بي نوايى وتنكدستى كشيدهء . وهذا الثاني بمقابلة الأخير وهو ووجدك عائلا فأغنى لمراعاة الفواصل والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان فقيرا في الأصل فإذا أنعم اللّه عليه وجب ان يعرف حق الفقراء .