الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
456
تفسير روح البيان
وأخبرني بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج إلى نبينا محمد عليه السلام وذلك أنه كان قد أساء الأدب بأن قال في حياته الدنيوية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان اللّه تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل اللّه شفاعته في كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول اللّه في واقعته وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على في الشفاعة فقال يا رسول اللّه قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربي عز وجل إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول اللّه قال فإذا كنت حبيب اللّه كان هو لساني القائل فإذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم في وجوده فأي عتاب على يا منصور فقال يا رسول اللّه انا تائب من قولي هذا فما كفارة ذنبي قال قرب نفسك للّه قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتي فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول اللّه والآن هذه الجمعية لأجل الشفاعة له اليه صلى اللّه عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة أكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الأمر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منة اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه أفترضى بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة إذ لم يؤثر فيك شئ من الأكوان ولا يرضيك شئ منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضى ربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشاني ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقاني لهداية الخلق والدعوة إلى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفي التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما في قوة استعدادك من أنواع الكمالات الذاتية وأصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً مات أبواك فَآوى جواب ألم أو نسق قاله ابن خالويه اى قد وجدك ربك والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثاني اى ألم يعلمك اللّه يتيما فجعل لك مأوى تأوى اليه يقال أوى فلان إلى منزله يأوى أو يا علي فعول رجع ولجأ وآويته انا إيواء والمأوى كل مكان يأوى اليه شئ ليلا أو نهارا اى يرجع وينزل ويجوز ان يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال من مفعوله يعنى على المجاز بان يجعل تعلق العلم الوقوعي الحالي مصادفة والا فحقيقة المصادفة لا تمكن في حقه تعالى ( روى ) أن أباه عبد اللّه ابن عبد المطلب مات وهو عليه السلام جنين قد أتت عليه ستة أشهر وماتت أمه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب وعطفه اللّه عليه فأحسن تربيته وذلك إيواؤه وقال بعضهم لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مع جده عبد المطلب ومع أمه آمنة فهلكت أمه آمنة وهو ابن ست سنين ثم مات جده بعد أمه بسنتين ورسول اللّه ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد المطلب على الموت أوصى به عليه السلام أبا طالب لأن عبد اللّه وأبا طالب كانا من أم واحدة فكان أبو طالب هو الذي تكفل