الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

439

تفسير روح البيان

الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه إشارة إلى يتيم القلب المغلوب في يد النفس والهوى ومسكين السر المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفي الإرشاد وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على الماضي وليس بشرط إذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة ثُمَّ كانَ پس باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على المنفي بلا وثم للدلالة على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الأعمال الصالحة به والا فهو في الزمان مقدم على الطاعات والمعنى ان الانفاق على هذا الوجه هو الانفاق المرضى النافع عند اللّه لا ان يهلك ما لا لبدا في الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم وفي ذكر العقبة إشارة إلى أن عقبة الآخرة لا يجوزها الا من كان محقا قال المحاسبي تلك عقبة لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى إلى قوله فك رقبة فإنه ان تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ عطف على آمنوا اى أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة اللّه وعن المعاصي وفي المصائب وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ مصدر بمعنى الرحمة اى أوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عباد اللّه أو بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف أو ذكر المسبب وإرادة السبب تنبيها على كماله في السببية والرحمة بهذا المعنى أعم من الرحمة بالمعنى الأول وهي الشفقة لمن يستحقها من العباد يتيما أو فقيرا أو نحو ذلك وفي الحديث لا يرحم اللّه من لا يرحم الناس فقوله وتواصوا بالصبر إشارة إلى التعظيم لامر اللّه وقوله وتواصوا بالمرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق اللّه وإلى التكميل بعد الكمال فان الايمان كمال في نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الأعمال الصالحة والتواصي من باب تكميل الغير قال بعضهم الإطعام خصوصا وقت شدة الحاجة أفضل أنواع العفة والايمان أجل أنواع الحكمة وهو الايمان العلمي اليقيني وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الأولى في الارتفاع والعلو لكونه الأساس والصبر على الشدائد من أعظم أنواع شجاعة وأخره عن الايمان لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من أفضل أنواع العدالة أُولئِكَ الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة وفي اسم الإشارة دلة على حضورهم عند اللّه في مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ اى اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بايمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين إلى الجنة أو أصحاب اليمين والخير والسعادة لان الصلحاء ميامين على أنفسهم بطاعتهم وعلى غيرهم أيضا أو أصحاب اليد اليمنى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرءان هُمْ في ضمير الغالب دلالة على سقوطهم عن شرف الحضور وانهم أحقاء بالإخفاء أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ اى الشمال وهم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن ورلء ظهورهم ويسلك بهم شمالا إلى النار أو أصحاب السؤم والشر والشقاوة لان الفساق مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم وعلى غيرهم أيضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء أو أصحاب اليد اليسرى عَلَيْهِمْ