الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

440

تفسير روح البيان

خبر مقدم لقوله نارٌ مُؤْصَدَةٌ اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت صفة للنار اشعارا بإحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الأبواب فلما تركت الإضافة عاد التنوين إليها لأنهما يتعاقبان من أوصدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن إذا أطبقته وأغلته وأحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها أخذها من أو صدت مثل أو عد فهو موعد وذلك موعد ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة وأو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان أبو بكر بن عباس راوي عاصم يكره الهمزة في هذا الحرف ويقول لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان أسد أذني إذا سمعته وكأنه لم يحفظه عن شيخه إلا بترك الهمزة وقد حفظه حفص بالهمزة وهو اضبط للحرف من أبى بكر على ما نقله القراء وان كان أبو بكر أكبر وأتقن وأوثق عند أهل الحديث وفيه إشارة إلى أن نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الامارة تمت سورة البلد بعون اللّه الأحد في خامس الثاني من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الشمس خمس عشرة اوست عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالشَّمْسِ سوكند ميخورم بآفتاب وَضُحاها اى ضوئها إذا طلعت وقام سلطانها وانبسط نورها يعنى سوكند بتابش وى چون بلند كردد وبموضع چاشت رسد . يقال وقت الضحى اى وقت اشراق الضوء فالضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو نور الشمس المنبسط على وجه الأرض المضاد للظل وفيه إشارة إلى الاقسام بشمس الروح وضوئها المنتشر في البدن الساطع على النفس وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها من التلو بمعنى التبع اى إذا تبعها بان طلع بعد عروبها آخذا من نورها وذلك في الصف الأول من الشهر قال الراغب تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة بالقرءان وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم قال قوله والقمر إذا تلاها فإنما يراد به هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة وذلك أنه فيما قبل ان القمر يقتبس النور من الشمس وهولها بمنزلة الخليفة قيل وعلى هذا قوله وجعل الشمس ضياء والقمر نورا والضياء على مرتبة من النور إذ كل ضياء نور دون العكس وفيه إشارة إلى قمر القلب إذا تلا الروح في التنور بها وإقباله نحوها واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس فيخسف بظلمتها قال شيخى وسندى روح اللّه روحه في كتاب اللائحات البرقيات له ان الشمس آية للحقيقة الإلهية الكمالية الأكملية وإشارة إليها والقمر آية للحقيقة الانسانية الكمالية الأكملية وإشارة إليها فكما ان القمر منذ خلقه اللّه إلى يوم القيامة كان مجلى ومظهر التجلي نور الشمس وظهوره في الليل حتى يهتدى به أرباب الليل في الظلمات الليلة في سيرهم وسلوكهم في طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الأكملية