الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

436

تفسير روح البيان

نحرس البدن من الآفات وهي نيرة كالمرءآة إذ قابلها شئ ارتسمت صورته فيها مع صغر الناظر وهو الحدقة التي هي شحمة وجعل اللّه العين سريعة الحركة وجعل لها أجفانا تسترها وأهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها وبانفتاحها الذباب والهوام عن العين وجل العين في الرأس لان السراج يوضع على رأس المنار وجعلها ثنتين كالشمس والقمر فإنهما عينا التعين الدنيوي وجعل فوقهما حاجبين أسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولان الذي ينظر في السواد إلى البياض يكون أحد نظرا ولذلك جعلت الحدقة سوداء وأهداب العين شعرا أسود لان السواد يقوى البصر ولما بنى ذو القرنين الإسكندرية رخمها بالرخام الأبيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد فان النظر إلى الأبيض يفرق البصر ويضعفه ولذا قال عليه السلام في الإثمد إنه يقوى البصر وجعل الحدقة محركة في مكانها لتتحرك إلى الجهات يمنة ويسرة فيبصربها من غير أن يلوى عنقه وجعل الناظرين جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد منهما أعلى والا اخفض ليجتمع الناظران على شئ واحد لئلا يترا أي له الشخص الواحد شخصين وفي العينين إشارة إلى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغي ان يحافظ على كلتيهما فان نظر عينين أتم من نظر عين واحدة وَلِساناً يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد المعاملات وتحصل الشهادات ويدرك الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لا حتاج الإنسان إلى الإشارة أو الكتابة فتعسر امره وانما تعدد العين والاذن وتفرد اللسان لان حاجة الإنسان إلى السمع والبصر أكثر من حاجته إلى الكلام وفيه تنبيه أيضا على أن يقل من الكلام الا في الخير وان لا يتكلم فيما لا فائدة فيه وهو السر في ان اللّه تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه الشفتين اللتين لا يمكن الكلام الا بفتحهما ليستعين العبد باطباق شفتيه على رد الكلام وقد حكه عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه انه كان يجعل في فمه حجر ليمتنع من الكلام فيما لا يعنيه وفيه إشارة إلى لسان القلب فإنه يتكلم به بالمفاوضة القلبية وقد أبطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم الباطني القلبي وَشَفَتَيْنِ يستر بهما فاه إذا أراد السكوت ويستعين بهما على النطق والاكل والشرب والنفخ قال السجاوندى خص الشفة لخروج أكثر الحروف منها وفي الدعاء الحمد للّه الذي جعلنا ننطق بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال بعضهم اسبل الصانع الحكيم امام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما عند الحاجة ويمتص بهما المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه الشراب من القش والقذى ان يدخل حالة الشرب وفي الحديث ان اللّه يقول ابن آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك بطبقتين فاطبق وان نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وان نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وفي الخبر الفرج أمانة والاذن أمانة واليد أمانة والرجل أمانة والايمان لمن لا أمانة له أو را كويند ما دو ديده بتو سپرديم پاك تو بنظرهاى ناپاك ملطخ كردى تا آثار تقديس از وى برخاست وخبيث شد اكنون ميخواهى كه ديدار مقدس ما بنظر خويش بيني هيهات ما پاكيم