الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
432
تفسير روح البيان
التلوين في التمكين آمنا من الرجوع إلى الاحكام الطبيعية والآثار البشرية فان الفاني لا يرد إلى أوصافه فمن كان متمكنا في مقام الترقي تخلص من التنزل إلى مقام النفس الامارة وفي التعريفات النفس المطمئنة هي التي تنورت بنور القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتحلت بالأخلاق الحميدة ( وقال الكاشفي ) اى نفس آرام كرفته بذكر من كه شاكر بودى در نعمت وصبر نمودى در محنت . والمعنى ان اللّه تعالى يقول بالذات للمؤمن إكراما له كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام أو على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا أيتها النفس المطمئنة ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ اى إلى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه تعالى منتهى الغاية انما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل بالرجوع الذي هو العود على تقدم الروح خلقا راضِيَةً بما أوتيت من النعيم المقيم مَرْضِيَّةً عند اللّه فَادْخُلِي فِي عِبادِي في زمرة عبادي الصالحين المختصين بي وَادْخُلِي جَنَّتِي معهم كقوله تعالى وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين فالدخول في زمرة الخواص هي السعادة الروحانية والدخول معهم في الجنات ودرجاتها هي السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلي في أجساد عبادي التي فارقت عنها وادخلي دار ثوابي وهذا يؤيد قول من قال إن الخطاب عند البعث وذهب بعضهم إلى أنه عند الموت كما روى أن أبا بكر رضى اللّه عنه سأل عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ان الملك سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك وقال الحسن إذا أراد اللّه قبضها اطمأنت إلى اللّه ورضيت عن اللّه ورضى اللّه عنها وقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما إذا توفى العبد المؤمن أرسل اللّه ملكين وأرسل اليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجى أيتها النفس المطمئنة اخرجى إلى روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه والملك على ارجاء السماء يقولون قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب إلا فتح ولا يملك الأصلي عليها حتى يؤتى بها إلى الرحمن اى إلى حضوره ومقام مخصوص من مقامات كراماته فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبذ له فيه الريحان فإن كان معه شئ من القرآن كفاه نوره وان لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره فيكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه الا أحب أهله وإذا توفى الكافر أرسل اللّه اليه ملكين وأرسل اليه قطعة يجاد أنتن من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال أيتها النفس الخبيثة اخرجى إلى جهنم عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد بن جبير رحمه اللّه مات ابن عباس رضى اللّه عنهما بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير مثله على خلقته فدخل نعشه ثم لم يرخارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ودل قوله تعالى اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ان من النفوس الطيبة من يتولى اللّه قبضها بنفسه فيا طوبى لها وقال بعض أهل الإشارة يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا ارجعي إلى اللّه بتركها وبسلوك سبيل الآخرة