الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
417
تفسير روح البيان
آيند اين آيت آمد كه أفلا ينظرون إلخ يعنى شتر با آن همه بلندى وبزركى برشتهء مسخر كودكى ميشود تا برد برآيد وفرود آيد پس چرا از تخت بهشت متعجب ميشوند كه در فرمان بهشتى باشد وَإِلَى السَّماءِ التي يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار كَيْفَ رُفِعَتْ رفعا سحيق المدى بلا عماد ولامساك بحيث لا يناله الفهم والإدراك وَإِلَى الْجِبالِ التي ينزلون في أقطارها وينتفعون بمياهها وأشجارها كَيْفَ نُصِبَتْ نصبا رصينا فهي راسخة لا تميل ولا تميد وقال أبو الليث كيف نصبت على الأرض أوتادا لها وفيه إشارة إلى عالم المثال لأنه متوسط بين سماء الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال في الخارج وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ اى وإلى الأرض التي يضربون فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر الماء بسطا حسبما يقتضيه صلاح أمور ما عليها من الخلائق والاستدلال بكونها مسطوحة على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة إذا كانت عظمة جدا يكون كل قطعة منها كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ففرق بين كرة وكرة كما أنه فرق بين بيض الحمامة وبيض النعامة والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار إلى كيفية خلو هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور لاشعارها بأن خالقها متصف بصفات الكمال من القدرة والقوة والحكمة منزه عن صفات النقصان من العجز والضعف والجهل حتى يرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ويسمعوا إنذارك ويستعدوا للقاء اللّه بالايمان والطاعة . در تبيان آورده كه مخاطب عرباند وأكثر ايشان أهل بريه باشند ومال ايشان شتر است وهر طرفي مينكرند جز آسمان وزمين وكوه نمىبينند لا جرم بعد از ذكر شتر آسمان وكوه وزمين ياد ميكرد . يعنى قرنت الإبل بالسماء والجبال بالأرض لان الآية نزلت بطريق الاستدلال وهم كانوا أشد ملابسة بهذه الأشياء من غيرهم فلذا جمع اللّه بينها وقال الغزالي رحمه اللّه خص الإبل بالذكر لأنها لا ثقة بقرائنها معنى فالسماء الظليلة والأرض الزاملة والجبال الثقيلة كالإبل لفرش والحمولة فالسحاب تحمل الماء الزلال والإبل الأحمال الثقال والأرض الجبال والكل مسخر بأمره قال القرطبي قدم الإبل في الذكر ولو قدم غيره جاز وعن القشيري رحمه اللّه أنه قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة . يقول الفقيران قلت لو أخر ذكر الإبل لكان له مناسبة تامة مع ذكر الأرض لان الإبل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر سمك الإبل فترقى منه إلى سمك السماء . ثم يقول الفقير ولي كلام عريض في هذا المقام ذكرته في كتاب الواردات الحقية لي وخلاصته انه تعالى أشار بالإبل إلى النفوس فإنها ضخمة جسيمة مثلها وبدأ بالنفوس لأنها أصل بمنزلة الام ولدرجة الأنوثة تقدم حكما وان كان لها تأخر صورة كحوآء بالنسبة إلى آدم وأشار بالسماء إلى الأرواح لأنها علوية وبمنزلة الأب ولهذا أردفها بها وأشار بالجبال إلى القلوب لأنها أثبت من الرواسي ولأنها خلقت بعد خلق الروح والنفس كما أن الجبال خلقت بعد خلق السماء والأرض فهي بمنزلة الولد لهما ولذا عقبهما بها وقد صح ان الجبال تعبر في الرؤيا يأهل القلوب من الرجال لأنهم أوتاد الأرض والعمد المعنوية في الحقيقة كما أن الجبال أوتاد الأرض في الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت إلى أن