الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

412

تفسير روح البيان

يا أيها الكافرون وفي الوتر بقل هو اللّه أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وبه عمل الشافعي ومالك رحمهما اللّه وما عند أبي حنيفة واحمد والمستحب في الثالثة الإخلاص فقط تمت سورة الأعلى يوم الاثنين الخامس عشر من شهر المولد في سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الغاشية ست وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال قطرب من أئمة النحو أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية قال المولى أبو السعود رحمه اللّه في الإرشاد وليس بذاك بل هو استفهام أريد به التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماعه والاشعار بأنه من الأحاديث البديعة التي حقها ان يتناقلها الرواة ويتنافس في تلقيها الوعاة من كل حاضر وباد والغاشية الداهية الشديدة التي تغشى الناس بشدائدها وتكتنفم بأهوالها وهي القيامة كما قال تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقال يوما كان شره مستطيرا يقال غشيه يغشاه اى غطاه وكل ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو عاش له وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن الاستفهام التشويقى كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتاني حديثها ما هو فقيل وجوه يومئذ وهو ظرف لما بعده من الاخبار الثلاثة اى يوم إذ غشيت تلك الداهية الناس فان الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها بمعنى ويكنى بالجميع عما يعترى بالإنسان من الذل والخزي والهوان فوجوه مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لأنها في موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل وجه الابتداء بالنكرة كون تقدير الكلام أصحاب وجوه بالإضافة الا ان الخشوع والذل لما كان يظهر في الوجه حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وانما قلنا إن الذل يظهر في الوجه لأنه ضد التكبر الذي محله الرأس والدماغ والمراد بأصحاب الوجوه هم الكفار بدلالة ما بعده من الأوصاف عامِلَةٌ ناصِبَةٌ خبر ان آخران لوجوه إذا المراد بها أصحابها كما أشير اليه آنفا والنصب التعب والناصبة التعبة يقال نصب نصبا من باب علم إذا تعب في العمل والمعنى تعمل أعمالا شاقة تتعب فيها لأنها تكبرت عن العمل للّه في الدنيا فاعملها اللّه في اعمال شاقة وهي جر السلاسل والاغلال الثقيلة كما قال في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا والخوض في النار خوض الإبل في الوحل اى الطين الرقيق والصعود في تلال النار والهبوط في وهادها وقال بعضهم خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان إلى اللّه تعالى بل يقطعان عنه وانما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة اللّه وهو الذي يمنع صاحبه من جميع المخالفات فالرهابنة والفلاسفة وأضرابهم من أهل الكفر والبدع والضلال انما يضربون حديدا باردا ويتعبون أنفسهم في طريق الهوى والسعي فيه تَصْلى تدخل ناراً وتذوق ألمها حامِيَةً اى متناهية في الحر وقد أو قدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة وهو