الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

413

تفسير روح البيان

خبر آخر لوجوه قال في القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وقال السجاوندى حامية اى دائمة الحمى والا فالنار لا تكون الا حامية تُسْقى بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق اى سقاها اللّه أو الملائكة بأمره مِنْ عَيْنٍ اى چشمهء آب كه آنِيَةٍ اى متناهية بالغة في الانى اى الحر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فإذا أدنيت من وجوههم تناثرت لحوم وجوههم وإذا شربوا قطعت أمعاءهم كما قال تعالى وبين حميم آن يقال انى الحميم انتهى حره فهو آن وبلغ هذا اناه واناه غايته وفيه إشارة إلى نار الطبيعة وعين الجهل المركب الذي هو مشرب أهلها والاعتقاد الفاسد المؤذى لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ بيان لطعام الكفار في النار اثر بيان شرابهم وأورد ضمير العقلاء إشارة إلى أن المراد من الوجوه أصحابها وانما أسند إليها ما ذكر من الأحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما في الباطن مع أنها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبيس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال في فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لأنه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما يرفعه الضريع شئ في النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض أهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرائمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهي قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ويمكن في قدرة اللّه ان يجعل الغسلين إذا انفصل عن أبدان أهل النار على هئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذي هو الضريع انتهى . يقول الفقير ويمكن عندي ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة إلى شخص واحد بحسب الأعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزاء متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع إشارة إلى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشاني والغسلين إشارة إلى الشهوات الطبيعية ولذا يسيل من أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم إشارة إلى خوضهم في الأنبياء والأولياء وطعنهم في دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما أشار اليه قوله تعالى وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على أن الزقمة هو الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة إلى شخص واحد بأن يكون الزقوم نزلاله والضريع أكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند اللّه لا يُسْمِنُ فربه نمىكند آن ضريع وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ودفع نمىكند كرسنكى را . اى ليس من شأنه الاسمان والإشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شئ يضطرون إلى أكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لا على أن لهم استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على أنه لا استعداد من جهتهم ولا إفادة من جهة طعامهم