الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
396
تفسير روح البيان
ويذل ويفعل ما يشاء وفي صدر اللوح لا اله الا اللّه وحده ودينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده واتبع رسله أخله الجنة وفي التأويلات النجمية بل المتلو المقروء على الكفار والمنافقين قرآن عظيم مجيد شريف مثبوت في لوح القلب المحمدي وفي ألواح قلوب ورثته الأولياء العارفين المحبين العاشقين محفوظ من تحريف أيدي النفس الكافرة والهوى الماكر وسائر القوى البشرية السارية في أقطار الوجود الإنساني وقد قال تعالى وانا له لحافظون اى في صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين تمت سورة البروج بعون اللّه الذي اليه الرجوع والعروج وقت عصر الأحد السادس من شهر مولد النبي عليه السلام من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الطارق سبع عشرة اوست عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ الطارق في الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا إذا جاء ليلا قال الماوردي وأصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لأنه يطرق بها الحديد وسمى الطريق طريقا لأنه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل طارقا لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا حيث إن الأبواب مغلقة في الليل ثم اتسع في كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع في التوسع حتى اطلق على الصور الخيالية البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادي بالليل قال الراغب عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قالت هند بنت عتبة يوم أحد نحن بنات طارق . نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر يا راقد الليل مسرورا بأوله * ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله * فرب آخر ليل أجج النار قال سهل رحمه اللّه وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفي التأويلات النجمية يشير إلى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية والإلهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة قدره عقبه بقوله وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ اى اى شئ أعلمك بالطارق فإنه لا يناله ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قبل ما هو فقيل هو النَّجْمُ الثَّاقِبُ النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوراخ كردن والثقوب والثقابة افروخته شدن آتش . يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقويا اتقدت واشتعلت وثقب النجم أضاء وشهاب ثاقب اى مضيئ وعبر عن الطارق أولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النجم المضيء في الغاية يعنى ستارهء رخشنده وفروزان چون شعلهء آتش . لأنه يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه من الظلام أو الأفلاك وينفذ فيها والمراد الجنس وهو قول