الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
391
تفسير روح البيان
من الفتنة في الدين لا يتصور من دين الكافر قطعا وفي إيراد ثم اشعار بكمال حلمه وكرمه حيث لا يعجل في القهر ويقبل التوبة وان طالت مدة الحوبة قال الامام وذلك يدل على أن توبة القاتل عمدا مقبولة فَلَهُمْ في الآخرة بسبب كفرهم عَذابُ جَهَنَّمَ يعذبون به أبدا وَلَهُمْ بسبب فتنتهم للمؤمنين عَذابُ الْحَرِيقِ أو عذاب عظيم زائد في الإحراق على عذاب سائر أهل جهنم فظهرت المغايرة بين المعطوفين وان كان كل منهما حاصلا في الآخرة ويحتمل أن يكون المراد بعذاب جهنم بردها وزمهريرها وبعذاب الحريق حرها فيرددون بين برد وحر على أن يكون الحر لاحراقهم المؤمنين في الدنيا والبرد لغيره كما قالوا الجزاء من جنس العمل والحريق اسم بمعنى الاحتراق كالحرقة وقول الكاشفي في تفسيره عذاب الحريق عذاب آتش سوزان * يشير إلى أن الحريق بمعنى النار المحرقة كما قال في المفردات الحريق النار وكذا الحرق بالتحريك النار أو لهبها كما في القاموس وحرق الشيء إيقاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق والإحراق إيقاع نار ذات لهب في شئ ومنه استعير أحرقنى بلومه إذا بالغ في أذيته بلوم يقول الفقير الظاهر أن الحريق هنا بمعنى المحرق كالأليم بمعنى المؤلم فيكون إضافة العذاب الحريق من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ويستفاد زيادة الإحراق من المقابلة فان العطف من باب الترقي بحسب العذاب المترتب على الترقي من حيث العمل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ على الإطلاق من المفتونين وغيرهم لَهُمْ بسبب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح الذي من جملته الصبر على أذى الكفار وإحراقهم وإيراد الفاء أولا وتركها ثانيا يدل على جواز الامرين جَنَّاتٌ يجازون بها بمقابلة النار ونحوها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يجازون بذلك بمقابلة الاحتراق والحرارة ونحو ذلك قال في الإرشاد ان أريد بالجنات الأشجار فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد بها الأرض المشتملة عليها فالتحتية باعتبار جريها الظاهر فان أشجارها ساترة لساحتها كما يعرب عنه اسم الجنة ذلِكَ المذكور العظيم الشان وهو حصول الجنان الْفَوْزُ الْكَبِيرُ الذي تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب بحذافيرها فالحصر إضافي قال في برهان القرآن ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير صفته وليس له في القرآن نظير والفوز النجاة من الشر والظفر بالخير فان أشير بذلك إلى الجنات نفسها فهو مصدر أطلق على المفعول مبالغة والا فهو مصدر على حاله قال الامام انما قال ذلك الفوز ولم يقل تلك لدقيقة لطيفة وهي ان قوله ذلك إشارة إلى اخبار اللّه بحصول هذه الجنات ولو قال تلك لكانت الإشارة إلى نفس الجنات واخبار اللّه عن ذلك يدل على كونه راضيا والفوز الكبير هو رضى اللّه لا حصول الجنة يقول الفقير وعندي ان حصول الجنات هو الفوز الكبير وحصول رضى اللّه هو الفوز الأكبر كما قال تعالى ورضوان من اللّه أكبر وانما لم يقل تلك لان نفس الجنات من حيث هي ليست بفوز وانما الفوز حصولها ودخولها إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ استئناف خوطب به النبي عليه السلام إيذانا بأن لكفار قومه نصيبا موفورا من مضمونه كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة