الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
392
تفسير روح البيان
إلى ضميره عليه السلام والبطش تناول الشيء بصولة والأخذ بعنف يقال يد باطشة وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذه إياهم بالعذاب والانتقام وان كان بعد امهال فإنه عن حكمة لا عن عجز إِنَّهُ هُوَ وحده يُبْدِئُ وَيُعِيدُ اى يبدئ الخلق ويخرجهم من العدم إلى الوجود ثم يميتهم ويعيدهم احياء للمجازاة على الخير والشر من غير دخل الأحد في شئ منهما ففيه مزيد تقدير لشدة بطشه أو هو يبدئ البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده في الآخرة يعنى آشكار كند بطش خود را بر كافران در دنيا وباز كرداند هم آنرا بديشان در آخرت واين نشانهء عدلست . اى يبدئ البطش أو العذاب في الآخرة ثم يعيده فيها كقوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فيها فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا فهو المراد من الآية وقال حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه أسر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا في النار فقال يا حذيفة ان في جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وسيوفا من نار وكلاليب من نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونها إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد آخر مكانه غضا طريا أو يبدئ من التراب ويعيده فيه أو من النطفة ويعيده في الآخرة يقال بدأ اللّه الخلق وأبدأهم فهو بادئهم ومبدئهم بمعنى واحد والمبدئ المظهر ابتداء والمعيد المنشئ بعد ما عدم فالإعادة ابتداء ثان قال الامام الغزالي رحمه اللّه المبدئ المعيد معناه الموجد لكن الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابداء وان كان مسبوقا بمثله يسمى إعادة واللّه تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو الذي يعيدهم اى يحشرهم فالأشياء كلها منه بدت واليه تعود وبه بدت وبه تعود وفي المفردات واللّه هو المبدئ والمعيد اى هو السبب في المبدأ والنهاية وقال بعضهم الإبداء هو الإظهار على وجه التطوير المهيئ للإعادة وهي الرجوع على مدرج تطوير الإبداء فهو سبحانه بدأ الخلق على حكم ما يعيدهم عليه فسمى بذلك المبدئ المعيد ونما قبل فيهما انهما اسم واحد لان معنى الأول يتم بالثاني وكذا كل اسم لا يتم معناه فيما يرجع إلى كمال أسماء اللّه الا باسم يتم به معناه قال الامام القشيري رحمه اللّه ان اللّه تعالى يبدئ فضله وإحسانه لعبيده ثم يعيده ويكرره فان الكريم من يرب صنائعه وخاصية الاسم المبدئ أن يقرأ على بطن الحامل سحرا تسعا وعشرين مرة فان ما في بطنها يثبت ولا بزاق وخاصية الاسم المعيد يذكر مرارا لتذكار المحفوظ إذا نسي لا سيما إذا أضيف له الاسم المبدئ وَهُوَ الْغَفُورُ لمن تاب عن الكفر وآمن وكذا لمن تاب عن غيره من المعاصي ولمن لم يتب أيضا ان شاء الْوَدُودُ المحب لمن أطاع أو تاب كما قال إن اللّه يحب التوابين واين نشانهء فضل است بعدل بگذارد ونابود سازد وبفضل بنوازد وبرافرازد فضل أو دلنواز غمخواران * عدل أو سينه سوز جباران عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه در بتخانه مقبول وسيئات أو مغفور كه وهو الغفور الودود وعبد اللّه بن أبي در مسجد مخذول وحسنات أو مردود كه ان بطش ربك لشديد . فالودود فعول