الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

390

تفسير روح البيان

ليس عيبا ولا ينبغي ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء في قول الشاعر مبنيا على الادعاء بخلاف ما في نظم القرآن فإنهم أنكروا الايمان حقيقة ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ للاشعار بمناط ايمانهم والملك بالفارسية پادشاهى . وأخر هذه الصفة لان الملك التام لا يحصل الا عند حصول الكمال في القدرة التي دل عليها العزيز وفي العلم الذي دل عليه الحميد لان من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال الحميدة وفي كشف الاسرار وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل الكفار لأجل أنه غير قادر لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه الا بمثل ذلك الصبر وان يعاقب أولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا في سابق تدبيره وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدواما هو منقبة هي سبب المدح منقصة هي سبب القدح وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وخدا بر همه چيزها از افعال وأقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا . وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الأشياء التي من جملتها أعمال الفريقين يستدعى توفير جزاء كل منهما حتما قال الامام القشيري الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد اللّه اى علم اللّه والشهيد الحاضر وحضوره بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد وإذا علم العبد أن اللّه تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لأجله ( حكى ) ان رجلا كان يضرب بالسياط وهو يصبر ولا يصبح فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال في الحاضرين لي محبوب يرقبنى فأخاف أن يذهب ماء وجهي عنده ان صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة أو بعوضة أو أدنى أذية كيف يكون صادقا في دعواه ولذا قالوا دلت القصة على أن المكره على الكفر بنوع من العذاب الأولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان اظهار الكفر كالرخصة في ذلك ( حكى ) ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي عليه السلام فقال لأحدهما تشهد أنى رسول اللّه فقال نعم فتركه وقال للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب فقتله فقال النبي عليه السلام اما الذي تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذي صبر فأخذ بالفضل فهنيئا له وفي التأويلات النجمية واللّه على كل شئ من سماوات الأرواح وأرض الأشباح والأجساد شهيداى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات وأسماء لاستلزام الذات جميع التوابع الوجودية إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الفتن الإحراق والفتنة بالفارسية آزمون . اى محنوهم في دينهم وآذوهم وعذبوهم بأي عذاب كان ليرجعوا عنه كأصحاب الأخدود ونحوهم كما روى أن قريشا كانوا يعذبون بلالا ونحوه فالموصول الجنس وانما لم يدفع البلاء قبل الابتلاء لان أهل الولاء لا يخلو عن البلاء وهيهات هيهات الصفاء لعاشق * وجنة عدن بالمكاره حفت ثُمَّ اى بعد ما فعلوا ما فعلوا من الفتنة لَمْ يَتُوبُوا اى عن كفرهم وفتنتهم فان ما ذكر