الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
373
تفسير روح البيان
العدل بمعنى العدول والظلم بالفتح هو ماء الأسنان وبريقها وبالضم هو الجور أي فان شئت مزجها فامزجها بزلال فم الحبيب وبريقه ان لم تقدر على شربها صرقا ولا تعدل فان العدول عن ظلم الحبيب ورشحة زلاله هو الظلم . وتا كسى بر بساط قرب در مجلس انس ورياض قدس از دست ساقئ رضا جرعهء أزين شراب ناب نچشد بويى از سر اين سخنان بمشام جان وى نرسد سرمايهء ذوق دو جهان مستى عشقست * آنها كه أزين مى نچشيدند چه دانند إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانوا ذوى جرم وذنب ولا ذنب أكبر من الكفر وأذى المؤمنين لايمانهم فالمراد بهم رؤساء قريش وأكابر المجرمين المشركين كأبى جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأمثالهم كانُوا في الدنيا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا صادقا يَضْحَكُونَ اى يستهزئون بفقرائهم كعمار وصهيب وبلال وخباب وغيرهم وتقديم الجار والمجرور لمراعاة الفواصل وَإِذا مَرُّوا اى فقراء المؤمنين بِهِمْ اى بالمشركين وهم في أنديتهم وهو الأظهر وان جاز العكس أيضا يقال مرمرا ومرورا جاز وذهب كاستمر ومره وبه جاز عليه كما في القاموس قال في تاج المصادر المر بگذشتن بكسى . ويعدى بالباء وعلى يَتَغامَزُونَ اى يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ويعيبونهم ويقولون انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات لما يرجونه في الآخرة من المثوبات وامر البعث والجزاء لا يقين به وانه بعيد كل البعد والتغامز تفاعل من الغمز وهو الإشارة بالجفن والحاجب ويكون بمعنى العيب أيضا وفي التاج التغامز يكديكر را بچشم أشارت كردن وَإِذَا انْقَلَبُوا من مجالسهم إِلى أَهْلِهِمُ إلى أهل بيتهم وأصحابهم الجهلة الضالة النابعة لهم والانقلاب الانصراف والتحول والرجوع انْقَلَبُوا حال كونهم فَكِهِينَ متلذذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه إشارة إلى أنهم كانوا لا يفعلون ذلك بمرأى من المارين ويكتفون حينئذ بالتغامز وَإِذا رَأَوْهُمْ اى المجرمون المؤمنين أينما كانوا قالُوا مشيرين إلى المؤمنين بالتحقير إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ اى نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن غيرهم إلى الضلال بطريق التأكيد وقالوا تركوا دين آبائهم القديم ودخلوا في الدين الحادث أو قالوا تركوا التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدرى هل له وجود أولا وهذا كما أن بعض غفلة العلماء ينسبون الفقراء السالكين إلى الضلال والجنون خصوصا إذا كان أهل السلوك من أهل المدرسة فإنهم يضللونه أكثر من تضليل غيره منعم كنى ز عشق وى اى زاهد زمان * معذور دارمت كه تو أو را نديدهء وَما أُرْسِلُوا اى المجرمون عَلَيْهِمْ اى على المسلمين حافِظِينَ حال من واو قالوا اى قالوا ذلك والحال انهم ما أرسلوا من جهة اللّه موكلين بهم يحفظون عليهم أمورهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وانما أمروا بإصلاح أنفسهم واى نفع لهم في تتبع