الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
374
تفسير روح البيان
أحوال غيرهم وهذا تهكم بهم واشعار بان ما اجترءوا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين إنكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام وانما قيل نقلاله بالمعنى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا اى المعهودون من الفقراء مِنَ الْكُفَّارِ المعهودين وهو الأظهر وان أمكن التعميم من الجانبين يَضْحَكُونَ حين يرونهم أذلاء مغلولين وغشيهم فنون الهوان والصغار بعد العز والكبر ورهقم ألوان العذاب بعد التنعم والترفه قال في بعض التفاسير لعل الفاء جواب شرط مقدر كأنه قيل إذا عرفتم ما ذكر فاعلموا ان اليوم اى يوم القيامة فاللام للعهد والذين مبتدأ ومن الكفار متعلق بقوله يضحكون وحرام للوهم ان يتوهم كونه بيانا للموصول نظرا إلى ظاهر الاتصال من غير تفكر في المعنى ويضحكون خبر المبتدأ وهو ناصب اليوم لصحة المعنى عَلَى الْأَرائِكِ بر تختهاى آراسته بادر وياقوت يَنْظُرُونَ اى يضحكون منهم حال كونهم ناظرين إليهم وإلى ما فيهم من سوء الحال فهو حال من فاعل يضحكون هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ كلام مستأنف من قبل اللّه أو من قبل الملائكة والاستفهام للتقرير وثوب بمعنى يثوب عبر عنه بالماضي لتحققه والتثويب والإثابة المجازاة استعمل في المكافاة بالشر قال الراغب الإنابة تستعمل في المحبوب نحوفأ ثابهم اللّه بما قالوا جنات وقد قيل ذلك في المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة والتثويب في القرآن لم يجئ الا في المكروه نحو هل ثوب إلخ انتهى وفي تاج المصادر التثويب پاداش دادن وفي تهذيب المصادر التثويب ثواب دادن وفي القاموس التثويب التعويض انتهى وهو الموافق لما في التاج والمراد بما كانوا يفعلون استهزاؤهم بالمؤمنين وضحكهم منهم وهو صريح في ان ضحك المؤمنين منهم في الآخرة انما هو جزاء لضحك الكافرين منهم في الدنيا وفيه تسلية للمؤمنين بأنه سينقلب الحال ويكون الكفار مضحوكا منهم وتعظيم لهم فان إهانة الأعداء تعظيم للأولياء واللّه ينتقم لأوليائه من أعدائهم فإنه يغضب لأوليائه كما يغضب الليث الجري لجروه ومن اللّه العصمة وعلم منه ان الضحك والاستهزاء والسخرية والغمز من الكبائر فالحائض فيها من المجرمين الملحقين بالمشركين نسأل اللّه السلامة تمت سورة المطففين بعون المعين في السادس والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف