الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

372

تفسير روح البيان

آرند كه سبب استحقاق شرب آن كردند . والأمر للتحضيض والترغيب ظاهر أو للوجوب باطنا بوجوب الايمان والطاعة وأصل التنافس التغالب في الشيء النفيس اى المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به وأصله من النفس لعزتها وقال البغوي أصله من الشيء النفيس الذي يحرص عليه نفوس الناس ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره اى يبخل وفي المفردات المنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره قال ذو النون المصري رحمه اللّه علامة التنافس تعلق القلب به وطيران الضمير اليه والحركة عند ذكره والتباعد من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماع الذكر والتدبر في كلام الرحمن وتلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجاة وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عطف على ختامه صفة أخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته اى ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم العين بعينها تجرى من جنة عدن سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه اما لأنها ارفع شراب في الجنة قدرا فيكون من علو المكانة واما لأنها تأتيهم من فوق فيكون من علو المكان روى أنها تجرى في الهولء متسنمة فتنصب في أوانيهم فإذا امتلأت امسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون إلى الاستقاء عَيْناً نصب على المدح والاختصاص اى يتقدير أعنى يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ من جناب اللّه قربا معنويا روحانيا اى يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة وهم أصحاب اليمين غالباء مزيدة أو بمعنى من وفيه إشارة إلى أن التسنيم في الجنة الروحانية هو معرفة اللّه ومحبته ولذة النظر إلى وجهه الكريم والرحيق هو الابتهاج تارة بالنظر إلى اللّه وأخرى بالنظر إلى مخلوقاته فالمقربون أفضل من الأبرار بمحبت غير نيا ميخته‌اند شراب ايشان صرفست وآنها كه محبت ايشان آميخته باشد شراب ايشان ممزوج باشد ما شراب عيش ميخواهيم بي دردئ غم * صاف نوشان ديكر ودردى فروشان ديكرند وقال بعضهم تسبيح رهى وصف جمال تو بست * وزهر دو جهان ورا وصال توبست اندر دل هر كسى ذكر مقصوديست * مقصود دل رهى خيال توبست ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص از كدورات خمار كونين وأواني مختومهء رى قلوب أوليا واصفيا كه ختام أو مسك محبت است لا يشرب من تلك الأواني الا الطالبون الصادقون في طريق السلوك إلى اللّه ( على نفسه فليبك من ضاع عمره . وليس له منها نصيب ولا سهم ) وتسنيم اعلاى مراتب محبت ذاتية كه غير ممزوج باشد بصفات وافعال ومقربان أهل فنا في اللّه وبقا باللّه انه كما قال العارف في خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج عليك بها صرفا فان شئت مزجها * فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم