الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

367

تفسير روح البيان

الشر ولذلك فسر بقوله كتاب مرقوم اى ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ اى يوم يقوم الناس لرب المين فهو متصئل به وما بينهما اعتراض وقال بعضهم اى يوم إذ أعطى ذلك الكتاب لِلْمُكَذِّبِينَ وقال الكاشفي ويل كلمه‌ايست جامع همه بديها يعنى عذاب وعقاب وشدت ومحنت در ان روز مر مكذبان راست الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ صفة ذامة للمكذبين كقولك فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث لان تكذيبهم بيوم الدين علم من قوله ألا يظن أولئك إلخ قال بعض أهل الإشارة المكذبون بالحق وآياته هم أرباب النفوس الذين اقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الحق ودينه الذي هو دين الإسلام وكل يجازى بحسب دينه فمن لا دين له فجزاؤه سوء الجزاء والويل العظيم ومن له دين فجزاؤه حسن الجزاء ورؤية الوجه الكريم فعليك بالتصديق وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ متجاوز عن حدود النظر والاعتبار غال في التقليد حتى استقصر قدرة اللّه على الإعادة مع مشاهدته للبدء كالوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث ونحوهما أَثِيمٍ كثير الإثم اى منهمك في الشهوات الناقصة الفانية بحيث شغلته عما وراءها من اللذات التامة الباقية وحملته على إنكارها فالاعتداء دل على إهمال القوة النظرية التي كما لها ان يعرف الإنسان وحدة الصانع واتصافه بصفات الكمال مثل العلم والإرادة والقدرة ونحوها والإثم دل على إهمال القوة العملية التي كمالها ان يعرف الإنسان الخير لأجل العمل به إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا الناطقة بذلك قالَ من فرط جهله واعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اى هي حكايات الأولين واخبارهم الباطلة قال في فتح الرحمن هي الحكايات التي سطرت قديما وهي جمع أسطورة بالضم واسطارة بالكسر وهي الحديث الذي لا نظام له كَلَّا ردع للمعتدى عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه ويجوز أن يكون ردعا عن مجموع التكذيب والقول بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قرأ حفص عن عاصم بل بإظهار اللام مع سكتة عليها خفيفة بدون القطع ويبتدئ ران وقرأ الباقون بإدغام اللام في الراء ومنهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم يميلون فتحة الراء قال بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقلتى الراء المفخمة والإدغام انتهى ويرد عليه قل رب فإنه لا سكتة فيه بل هو بإدغام أحد المتقاربين في الآخر فالوجه انه انما سكت حفص على لام بل ران وكذا على نون من راق خوف اشتباهه بتثنية البر ومبالغة ما رق حيث يصير بران ومراق وما موصوله والعائد محذوف ومحلها الرفع على الفاعلية والمعنى ليس في آياتنا ما يصح ان يقال في شأنها مثل هذه المقالات الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونه من الكفر والمعاصي حتى صارت كالصدأ في المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق كما قال عليه السلام ان العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه ولذلك قالوا ما قالوا والرين صدأ يعلو الشيء الجلى والطبع والدنس وران ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب وكل ما غلبك رانك وبك وعليك كما في القاموس وران فيه النوم رسخ فيه وفي التعريفات الران هو الحجاب الحائل بين